فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1534

قال: ولا يجوز أن يكون (غيرَ) بمنزلة الاسم الذي يبتدأ بعد (إلا) ، وذلك أنهم لم يجعلوا فيه معنى إلا مبتدأ، وإنّما أدخلوا فيه معنى الاستثناء في كل موضع يكون فيه بمنزلة (مثل) ويُجْزئ من الاستثناء.

قال أبو علي: الاسم الذي يبتدأ بعد إلا، نحو: (ما رأيت أحدًا إلا زيدٌ خيرٌ منه) ، لا يجوز أن يبتدأ (غير) ، فيجعل بمنزلة الاسم الذي يبتدأ بعد (إلا) ، فيقال: (ما رأيت أحدًا غيرُ زيدٍ خيرٌ منه) .

وقوله: وإنّما أدخلوا فيه معنى الاستثناء.

قال أبو بكر: ليس يكون (غير) استثناء إلا في الموضع الذي يكون فيه صفة، ولا يكون صفة إلا في الموضع الذي يكون فيه الاستثناء.

قال: ألا ترى أنه لو قال: (أتاني غيرُ عَمْروٍ) ، كان قد أخبر أنه لم يأته؟.

قال أبو علي: (غيرُ) في هذا الموضع لا يجوز أن يكون استثناء، لأنه ليس بوصف، لكنه إخبار بأن (عَمْرًا) لم يأته، وإنما الذي أتاه غير عمرو وليس عمرًا، وربما علم من قول القائل: أتاني غيرُ عمرو، أن عمرًا أيضًا قد أتى، وإن كان اللفظ لا يدل عليه ظاهرًا، فلما لم يكن (غيرُ) وصفًا لم يكن استثناء.

وقوله: وإن كان يستقيمُ أن يكون قد أتاه فقد يستغني به في مواضع من الاستثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت