قال: وقال أبو العبّاس: وقوعها بعدها على ضَرْبين:
أحدُهما: أنّ (أنّ) مع ما بعده بتأويل المصدر، والمصدرُ يقوم مقام الفعل ويعمل عمله.
والوجه الآخر: أنّ (لوْ) يقع بعدها الاسمُ على تقدير تقديم الفعل الذي بعدها، وذلك مثلُ"لو أنتم تملكون"ولو غيرُكم علَّقَ الأميرُ بحبلِه.
فيكون على هذا التقدير: لوْ أنّك جئتَ، ولو وَقَعَ مجيئُك.
قال: وسألتُه عن قول العرب: ما رأيتُه مُذْ أنّ اللهَ خلقني.
فقال: (أنَّ) في موضع اسم، كأنّك قلا: مُذْ ذاك.
قال أبو علي: لا يخلو (مُذْ) من أن يكون حرفَ جَرّ، أو مبتدأ، فإن كان حرف جر انفتح (أنّ) . لأنّه في موضع اسمٍ، وإن كان مبتدأ انفتح أيضًا، لأنّ (أنَّ) في موضع خبر المبتدأ.
قال أبو بكر: و (مُذْ) ها هُنا حرفٌ، كأنه قال: مُذْ خلق اللهُ عَزَّ وجَلَّ