ائْتِني من بعد ما تقول ذاك، ولكانت الدّالُ على حالةٍ واحدةٍ.
قال أبو علي: يقولُ: لو كانت (ما) كافَّةً ولم تكن هي التي مع ما بعدها من الفعل بمنزلة المصدر لم تزل الفتحةعن الدّال مِنْ (بَعْد) ، كما لا تزولُ الفتحةُ عنها إذا كانت (ما) كافَّةً، فإذا جُرَّ بِمنْ ولم يُنَوَّنْ عُلِمَ أنّها مُضافةٌ إلى (ما) ، تقولُ وإنَّ ما تقولُ بمنزلة القول.
قال: وسَمِعْنا فُصَحاءَ العرب يقولون: لحقٌّ أنّه ذاهبٌ.
قال أبو الحسن: لم أسمع هذا من العرب، وإنّما وجَدْتُه في الكتاب، وهو جائزٌ في القياس، وإنّما قبَّحَه عندي حذفُ الخبر، ألا ترى أنّك لو قلت: لَعبْد الله، وأضْمرْت لمْ يجُزْ؟.
قال أبو علي: لِقائل أن يقول: إضْمارُ خَبر (لحقّ أنّه ذاهبٌ) أحْسَنُ مِنْ إضمارِ (لعَبْدُ الله) ، لأنّه إذا طال الكلامُ حَسُنَ الحذفُ.
وقولُ أبي الحسن هنا حُجّةٌ عليه في حَمْلِه (ما أحْسَنَ زيدًا) على أنّه بمعنى الذي.
قال: وعَسَيْتَ بمنزلة اخْلَوْلَقَتِ السّماءُ.