فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 670

والمتتبع لطموحات العقول وابتكاراتها يجد التطور يسير بخُطىً واسعة،ففي الماضي كان التقدم يُقَاسُ بالقرون،أما الآن ففي كل يوم يطلع علينا حديث وجديد،ونرى الأجهزة تُصنع ولا تُستعمل؛ لأنها قبل أنْ تُبَاع يخرج عليها أحدث منها،لكن كلها زخارف الحياة وكمالياتها،كما قال تعالى: { حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ.. } [يونس: 24]

فكلُّ مَا نراه من تقدُّم ليس من ضروريات الحياة،فقد كُنَّا نعيش بخير قبل أن نعرف الكهرباء،وكُنَّا نشرب في الفخار والآن في الكريستال،فابتكارات الإنسان في الكماليات،أما الضروريات فقد ضمنها الخالق سبحانه قبل أن يوجد الإنسان على هذه الأرض.

فإذا ما استنفدتْ العقول البشرية نشاطاتها،وبلغتْ مُنتهى مَا لديها من ابتكارات،حتى ظنَّ الناس أنهم قادرون على التحكم في زمام الكون،لا يعجزهم فيه شيء،كما قال تعالى: { وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ } [يونس: 24]

فبعد ما أخذتم أسرار المنعِم في الكون على قَدْر ما استطعتم،فاذهبوا الآن إلى المنعِم ذاته لتروا النعيم على حقيقته،وكلما رأيت في دنيا الناس ابتكارات واختراعات تُسعِد الإنسان،فهذا ما أعدَّ البشر للبشر،فكيف بما أعدَّ الله الخالق لخَلْقه؟

فالمفروض أن زخارف الحياة وزينتها وكمالياتها لا تدعونا إلى الحقد والحسد لمن توفرتْ لديه،بل تدعونا إلى مزيد من الإيمان والشوق إلى النعيم الحقيقي عند المنعِم سبحانه.

ولو تأملتَ هذه الارتقاءات البشرية لوجدتها قائمة على المادة التي خلقها الله والعقل المخلوق لله والطاقة المخلوقة لله،فَدوْر الإنسان أنه أعمل عقله وفكره في المقوّمات التي خلقها الله،لكن مهما وصلتْ هذه الارتقاءات،ومهما تطورتْ هل ستصل إلى درجة: إذا خطر الشيء ببالك تجدْه بين يديك؟ [1]

وعَنْ أَبِى عُثْمَانَ الطُّنْبُذِىِّ - رَضِيعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ - قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ أُفْتِىَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ،وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِأَمْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ فِى غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ » .. رواه أبو داود [2] .

17-تجنب المنة على المتعلمين ورؤية فضله على أحدهم إذا تعلَّم وتهذب وتزكَّى،لأن ذلك مما يحبط الأجر والثواب،ولكن يطلب ذخره عند الله،ويرى الفضل للمتعلم الذي كان السبب في رفع درجاته،وزيادة حسناته.

18-أن يتبع طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - في زجر المقصرين،ومحاسبة المذنبين وذلك بالتعريض دون التوبيخ،وبالتلميح دون التصريح.. كأن يقول"ما بال أقوام".

(1) - تفسير الشعراوي - ( / 2098)

(2) - سنن أبي داود - المكنز - (3659 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت