فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 670

صغير،فَوَصْف الأجر بأنه كبير يدل على أن غيره أصغر منه،وفي هذا دلالة على عِظَم الأجر من الله تعالى. أما لو قال: أكبر فغيره كبير،إذن: فاختيار القرآن أبلغ وأحكم.

كما قلنا سابقًا: إن من أسماء الحق تبارك وتعالى (الكبير) ،وليس من أسمائه أكبر،إنما هي وصف له سبحانه. ذلك لأن (الكبير) كل ما عداه صغير،أما (أكبر) فيقابلها كبير.

ومن هنا كان نداء الصلاة (الله أكبر) معناه أن الصلاة وفَرْض الله علينا أكبر من أي عمل دنيويّ،وهذا يعني أن من أعمال الدنيا ما هو كبير،كبير من حيث هو مُعين على الآخرة. ... ...

فعبادة الله تحتاج إلى طعام وشراب وإلى مَلْبس،والمتأمل في هذه القضية يجد أن حركة الحياة كلها تخدم عمل الآخرة،ومن هنا كان عمل الدنيا كبيرًا،لكن فَرْض الله أكبر من كل كبير.

ولأهمية العمل الدنيوي في حياة المسلم يقول تعالى عن صلاة الجمعة: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُواْ فِي الأَرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [الجمعة: 9-10] والمتأمل في هذه الآيات يجد الحق تبارك وتعالى أمرنا قبل الجمعة أن نترك البيع،واختار البيع دون غيره من الأعمال؛ لأنه الصفقة السريعة الربح،وهي أيضًا الصورة النهائية لمعظم الأعمال،كما أن البائع يحب دائمًا البيع،ويحرص عليه،بخلاف المشتري الذي ربما يشتري وهو كاره،فتجده غير حريص على الشراء؛ لأنه إذا لم يشْتَرِ اليوم سيشتري غدًا. إذن: فالحق سبحانه حينما يأمرنا بترك البيع،فتَرْك غيره من الأعمال أَوْلَى.

فإن ما قُضِيَت الصلاة أمرنا بالعودة إلى العمل والسعي في مناكب الأرض،فأخرجنا للقائه سبحانه في بيته من عمل،وأمرنا بعد الصلاة بالعمل.

إذن: فالعمل وحركة الحياة (كبير) ،ولكن نداء ربك (أكبر) من حركة الحياة؛ لأن نداء ربك هو الذي سيمنحك القوة والطاقة،ويعطيك الشحنة الإيمانية،فتُقبِل على عملك بهِمّة وإخلاص. [1]

وفي الشفاء والرحمة: { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} الإسراء 82.

وَنُنَزِّلُ عَلَيْكَ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ مِنَ القُرْآنِ مَا يُسْتَشَفَي بِهِ مِنَ الجَهْلِ وَالضَّلاَلِ،وَمَا يُذْهِبُ مَا فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ مِنْ أَْمْرَاضِ الشَّكِّ وَالنِّفَاقِ،وَالشِّرْكِ وَالزَّيْغِ،وَيَشْفِي مِنْهَا،وَهُوَ رَحْمَةُ لِمَنْ آمَنَ بِهِ،وَعَمِلَ بَأَوَامِرِهِ،وَاجْتَنَبَ نَوَاهِيهِ.أَمَّا الكَافِرُونَ الظَّالِمُونَ أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يَزِيدُهُمْ سَمَاعُ القُرْآنِ إِلاَّ بُعْدًا عَنِ الإِيمَانِ وَكُفْرًا،وَعُتُوًّا وَخَسَارًا،لأَنَّهُمْ قَدْ طُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ [2] .

(1) - تفسير الشعراوي - ( / 2022)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2112)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت