وفي التذكير والتقوى: { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) } الزمر.
لَقَدْ أَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُقَرِّبَ المَعَانِي مِنْ أَفْهَامِ النَّاسِ فَضَرَبَ لَهُمُ الأَمْثَالَ فِي القُرْآنِ،وَنَوَّعَ الأَمْثَالَ فِيهِ زِيَادَةً فِي تَقْرِيبِ المَعَانِي وَإِِيضَاحِهَا،لَعَلَّ النَّاسَ يَفْهَمُونَ وَيُدِرْكُونَ مَا أَرَادَهُ الله تَعَالَى،وَلَعَلَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ بِمَا قَصَّهُ عَلَيْهِمْ .وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى القُرْآنَ عَرَبيًا وَاضَحًا لاَ لَبْسَ فِيهِ وَلاَ غُمُوضَ،وَلاَ عِوَجَ وَلاَ انْحِرَافَ لِيَفْهَمَ العَرَبُ مَعَانِيَهُ.وَيَعُوا مَرَامِيَهُ،لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ اللهَ،وَيَحْذَرُونَ نِقَمَهُ [1] .
وفي الثبات على الحق: { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) } النحل.
قُلْ لَهُمْ:إِنَّ القُرْآنَ قَدْ نَزَلَ عَلَيَّ مِنْ رَبِّي مَعَ جِبْرِيلَ الرُّوحِ الطَّاهِرِ،مُقْتَرِنًا بِالحَقِّ وَمُشْتَمِلًا عَلَيْهِ لِيُثَبِّتَ بِهِ المُؤْمِنِينَ،وَلِيَهْدِي بِهِ النَّاسَ إِلَى الخَيْرِ بِمَا فِيهِ مِنْ أَدِلَّةٍ قَاطِعَةٍ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللهِ،وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ،وَبِمَا فِيهِ مِنْ تَشْرِيعٍ وَتَعَالِيمٍ وَأَحْكَامٍ،فَهُوَ هَادٍ لِلْمُؤْمِنِينَ،وَبَشِيرٌ لَهُمْ بِحُسْنِ الثَّوَابِ عِنْدَ اللهِ فِي الآخِرَةِ . [2]
وفي زيادة الإيمان: { وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) } التوبة.
إِذَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى سُورَةً مِنْ سُوَرِ القُرْآنِ فَمِنَ المُنَافِقِينَ مَنْ يَقُولُ لإِخْوَانِهِ: ( أَوْ يَقُولُ لِمَنْ يَلْقَاهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ مُشَكِّكًا ) :أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ إِيمَانًا وَيَقِينًا بِحَقِيقَةِ القُرْآنِ وَالإِسْلاَمِ،وَصدْقِ الرَّسُولِ؟
وَيَقُولُ تعالى: أَمَّا الذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ فَتَزيدُهُمُ الآيَاتُ إِيمَانًا،وَيَسْتَبْشِرُونَ بِرِضْوانِ رَبِّهِمْ،وَبِمَا أَعَدَّهُ لَهُمْ مِنْ جَزِيلِ الثَّوابِ . [3]
فأما الذين آمنوا فقد أضيفت إلى دلائل الإيمان عندهم دلالة فزادتهم إيمانا وقد خفقت قلوبهم بذكر ربهم خفقة فزادتهم إيمانا وقد استشعروا عناية ربهم بهم في إنزال آياته عليهم فزادتهم إيمانا .. وأما الذين في قلوبهم مرض،الذين في قلوبهم رجس من النفاق،فزادتهم رجسا إلى رجسهم،وماتوا وهم كافرون ..وهو نبأ من اللّه صادق،وقضاء منه سبحانه محقق. [4]
ووصفه الذي أنزل عليه - صلى الله عليه وسلم - وبيّن آثاره في كثير من أحاديثه الشريفة،منها ما روي فعَنْ عَلِيٍّ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ قَالَ:قُلْتُ فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ:كِتَابُ اللهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ،هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ يَرُدَّهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ،وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ هُوَ حَبْلُ اللهِ الْمَتِينُ وَالذَّكَرُ الْحَكِيمُ،وَهُوَ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3964)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2003)
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1360)
(4) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1742)