فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 670

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أنَّ أََهْلَ هَذِهِ القَرْيَةِ صَارُوا ثَلاثَ فِرَقٍ:

-فِرْقَةٍ ارْتَكَبَتِ المُحَرَّمَ،وَاحْتَالَتْ فِي صَيْدِ السَّمكِ .

-فِرْقَةٍ نَهَتِ المُتَجَاوِزِينَ عَنْ فِعْلِهِمْ هَذا وَاعْتَزَلَتْهُمْ .

-فِرْقَةٍ سَكَتَتْ فَلَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا وَلَمْ تَنْهَ،وَلَكِنَّهَا قَالَتْ لِلْفِرْقَةِ المُنْكِرَةِ:لِمَ تَنْهَوْنَ قَوْمًا تَعْلَمُونَ أنَّ اللهَ مُهْلِكُهُمْ لاسْتِحقَاقِهِمْ عُقُوبَتَهُ وَسَخَطَهُ؟ فَلاَ فَائِدَةَ مِنْ نَهْيكُمْ إِيَّاهُمْ.فَرَدَّتْ عَلَيهِمْ الفِرْقَةُ النَّاهِيَةُ قَائِلَةً:إنَّ اللهَ أمَرَنَا بِأنْ نَأمُرَ بِالمَعْرُوفِ،وَنَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ،وَنَحْنُ نُذَكِّرُهُمْ لِنَقُومَ بِأمْرِ اللهِ أوَّلًا ( مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ ) ،ثُمَّ إنَّنا نَرْجُو أنْ يَنْتَهِيَ هَؤُلاءِ المُتَجَاوِزُونَ حُدُودَ اللهِ عَنْ غَيِّهِمْ،وَيَعُودُوا إلى الصَّوابِ،لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ الاعْتِدَاءَ الذي اقْتَرَفُوهُ.فَلَمْ يَهْتَمَّ هَؤُلاءِ بِأمْرِ اللهِ،وَلاَ بِتَذْكِيرِ إِخْوانِهِمْ،فَجَاءَ أَمْرُ اللهِ فَأخَذَهُمْ بِعَذَابٍ شَدِيدٍ ( بِئَيسٍ ) بِسَبَبِ فِسْقِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ عَنْ طَاعَةِ اللهِ،وَنَجّى اللهُ تَعَالَى الذِينَ قَامُوا مِنْهُمْ بِأمْرِهِ بِالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ . [1]

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَاخْتَلَفُوا فَهَدَانَا اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِى اخْتَلَفُوا فِيهِ هَدَانَا اللَّهُ لَهُ - قَالَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ - فَالْيَوْمُ لَنَا وَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى » رواه مسلم [2] .

وعن أبي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا،ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِى فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ،فَهَدَانَا اللَّهُ،فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ،الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ » [3]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:اخْتَلَفَ إلَيْهِ رَجُلٌ شَهْرًا يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ،وَلاَ يَشْهَدُ جُمُعَةً،وَلاَ جَمَاعَةً،مَات ؟قَالَ:فِي النَّارِ. [4] .

وهذه باقة من الآداب الإسلامية والتي هي بعض من حقوق هذا اليوم الكريم:

الاستعداد للجمعة من يوم الخميس،بغسل ثيابه وإعداد طيبه،وتفريغ قلبه من الشواغل الدنيوية،والاشتغال بالتوبة والاستغفار،والذكر والتسبيح من عشية يوم الخميس،والعزم على التكبير إلى المسجد،ويستحسن قيام ما تيسر من ليلة الجمعة بالصلاة وقراءة القرآن.

قال بعض السلف: أوفى الناس نصيبا من الجمعة من انتظرها ورعاها من الأمس [5] .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1118)

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (2017 )

بيد أنهم: البيد بمعنى غير ، تقول: هو كثير المال ، بيد أنه بخيل ،أي: غير أنه بخيل.

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (876 )

(4) - مصنف ابن أبي شيبة - (1 / 346) (3494) فيه ضعف

وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ لاَ يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ وَالْجُمُعَةَ رَغْبَةً عَنْهَا وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا وَتَهَاوُنًا بِهَا.

(5) - إحياء علوم الدين - (1 / 189)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت