قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ( البيهقيُّ) :"وَفِي هَذَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ زُوَّارَ بَيْتِهِ بِالتَّزَوُّدِ،وَقَالَ: { إِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } يَعْنِي - وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ مَا عَادَ عَلَى صَاحِبِهِ بِالتَّقْوَى"وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:"وَهُوَ أَلَّا يَتَوَكَّلَ عَلَى أَزْوَادِ النَّاسِ فَيُؤْذِيَهُمْ وَيُضَيِّقَ عَلَيْهِمْ،وَمَنْ دَخَلَ الْبَادِيَةَ بِلَا زَادٍ مُتَوَكِّلًا فَإِنَّمَا يَرْجُو أَنْ يُقَيِّضَ اللهُ مَنْ يُوَاسِيهِ مِنْ زَادِهِ،وَهَذَا عَيْنُ مَا أَشَارَتِ الْآيَةُ إِلَى الْمَنْعِ مِنْهُ،فَبَانَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاسْتِحْبَابِهِ،وَإِنَّمَا الْمُسْتَحَبُّ هُوَ التَّزَوُّدُ أَوِ الْجُلُوسُ إِذَا لَمْ يَكُنْ زَادٌ حَتَّى يَكُونَ"
التعجيل بالحج متى قدر عليه حسب القواعد الشرعية وتجنب تأجيله تهاونا بها. أو تكاسلا عنه.
قال تعالى: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) } آل عمران.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يَفْرِضُ اللهُ تَعَالَى الحَجَّ عَلَى المُسْلِمِينَ،وَبِذَلِكَ أَصْبَحَ أَحَدَ أَرْكَانِ الإِسْلاَمِ،وَأَصْبَحَ فَرْضًًا عَلَى مَنْ اسْتَطَاعَ الحَجَّ مِنْ نَفَقَةٍ وَقُدْرَةٍ .
وَمَنْ جَحَدَ فَرِيضَةَ الحَجِّ فَقَدْ كَفَرَ وَاللهُ غَنِيٌّ عَنْهُ ( وَقِيلَ المُرَادُ بِالكُفْرِ هُوَ جُحُودُ كَوْنِ البَيْتِ الحَرَامِ أَوْلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِعِبَادَةِ النَّاسِ ) . [1]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ » . رواه أبو داود [2] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،عَنِ الْفَضْلِ،أَوْ أَحَدِهِمَا عَنِ الآخَرِ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ،فَلْيَتَعَجَّلْ،فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ،وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ،وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ." [3] ."
اختيار الصاحب الصالح،والرفيق الأمين،والدليل العالم بأحكام الحج،والمواقف والشعائر ذلك الصاحب الذي إن ذكر أعانه وإن نسي ذكَّره،والأفضل الذهاب مع العلماء العاملين فإذا منّ الله تعالى عليه بهذا الفضل فليتمسك به فإنه يعينه على مبارّ الحج ومكارم الأخلاق ويمنعه بعلمه وعمله من سوء ما يطرأ على المسافر من مساوئ الأخلاق والضجر ويعود بحجة مقبولة لا تنسى أبدا ( إن شاء الله تعالى ) .
الرفق بالأصحاب،وتحسين الخلق لهم،ولين الجانب معهم،وبذل المراد لهم،والقيام على خدمتهم،والبشاشة والاستبشار عند رؤياهم،وترك اللغو والمماراة والجدال معهم،والإعراض والتغافل عن زلاتهم،وإيثارهم بالراحة والمال.
قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} (197) سورة البقرة.
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 390)
(2) - سنن أبي داود - المكنز - (1734 ) حسن
(3) - سنن ابن ماجة- طبع مؤسسة الرسالة - (4 / 133) (2883) حسن