هـ- أن يستحضر عند رؤية الكعبة ما أمكنه من الخشوع والتذلل والخضوع فهذه عادة الصالحين وعباد الله العارفين لأن رؤية البيت تذكر وتشوق إلى رب البيت.
التأدب بآداب الطواف وسننه وهي:
أ- استقبال الحجر الأسود،عند بدء الطواف مع التكبير والتهليل،ورفع اليدين: كرفعهما في الصلاة،واستلامه بهما بوضعهما عليه،وتقبيله بدون صوت،ووضع الخد عليه،إن أمكن ذلك،وإلا مسح بيده وقبلها،أو مسه بشيء معه وقبله،أو أشار بيده وقبلها في المكان الذي يقف فيه مقابل الحجر على خط البدء بالطواف.فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،قَالَ:اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْحَجَرَ وَاسْتَلَمَهُ،ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلا فَالْتَفَتَ،فَإِذَا عُمَرُ يَبْكِي،فَقَالَ:يَا عُمَرُ هَاهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ"رواه الحاكم [1] ."
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ أَوْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،قَالَ:"لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ قُلْتُ: لَأَلْبِسَنَّ ثِيَابِي وَلَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَكَانَتْ دَارِي عَلَى الطَّرِيقِ فَانْطَلَقْتُ فَوَافَقْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ،وَقَدِ اسْتَلَمُوا الْبَيْتَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْحَطِيمِ،وَقَدْ وَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَسَطُهُمْ هَكَذَا" [2]
وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ: طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ فَلَمَّا جِئْنَا دُبُرَ الْكَعْبَةِ،قُلْتُ لَهُ: أَلَا تَتَعَوَّذُ ؟،قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ،ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ،فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ،وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا،ثُمَّ قَالَ:"هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ يَفْعَلُهُ" [3]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ،أَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ،وَكَانَ يَقُولُ:"مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ يُدْعَى الْمُلْتَزَمَ لَا يَلْزَمُ مَا بَيْنَهُمَا أَحَدٌ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ" [4]
وعَنْ سَالِمٍ،عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَبَّلَ الرُّكْنَ ثُمَّ قَالَ:"أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ،وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ" [5]
وعَنْ جَعْفَرٍ،يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي اللَّفْظِ،قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ،ثُمَّ يَسْجُدُ عَلَيْهِ،ثُمَّ قَبَّلَهُ،ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ،ثُمَّ قَبَّلَهُ،ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ،فَقُلْتُ لَهُ،فَقَالَ:"رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَفْعَلُهُ"،وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: إِنِّي رَأَيْتُ خَالَكَ يَفْعَلُهُ،فَسَأَلْتُهُ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ:"رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَفْعَلُهُ وَيَقُولُ:"إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ،وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ
(1) - المستدرك للحاكم (1670) ضعيف
(2) - شعب الإيمان - (5 / 491) (3766 ) حسن
(3) - شعب الإيمان - (5 / 492) (3767 ) فيه لين
(4) - شعب الإيمان - (5 / 492) (3769 ) ضعيف
(5) - أخبار مكة للفاكهي - (1 / 106) (54 ) صحيح