فهرس الكتاب
وعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ،قَالَ:كُنْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَهُمَا يَطُوفَانِ حَوْلَ الْبَيْتِ،فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ،وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ كُلَّهَا،فَقَالَ:ابْنُ عَبَّاسٍ:كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يَسْتَلِمُ إِلاَّ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ:الْيَمَانِيَ وَالأَسْوَدَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ مَهْجُورٌ. [1]
وعَنْ أَبِى الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ قَالَ وَمَنْ يَتَّقِى شَيْئًا مِنَ الْبَيْتِ،وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ،فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - إِنَّهُ لاَ يُسْتَلَمُ هَذَانِ الرُّكْنَانِ.فَقَالَ لَيْسَ شَىْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا،وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - رضى الله عنهما - يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ . [2]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،أَنَّهُ طَافَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بِالْبَيْتِ،فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ كُلَّهَا،فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ:لِمَ تَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ ؟ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَلِمُهُمَا،فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا،فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ،فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:صَدَقْتَ. [3]
هـ- صلاة ركعتين بعد الطواف:
يسن للطائف صلاة ركعتين بعد كل طواف،عند مقام إبراهيم أو في أي مكان من المسجد.
فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا،فَقَرَأَ { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } [البقرة: 125] فَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ،ثُمَّ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ" [4] ."
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 926) (3533) صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1608 ) معلقًا ووصله مصنف عبد الرزاق (8948) والمعجم الكبير للطبراني - (9 / 137) (10486 ) صحيح
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 579) (1877) حسن
ورَوى ابن المُنذِر وغَيره استِلام جَمِيع الأَركان أَيضًا عَن جابِر وأَنَس والحَسَن والحُسَين مِنَ الصَّحابَة.وعَن سُويدِ بن غَفَلَةَ مِنَ التّابِعِينَ. وقَد يُشعِر ما تَقَدَّمَ فِي أَوائِل الطَّهارَة مِن حَدِيث عُبَيد بن جُرَيجٍ أَنَّهُ قالَ لابنِ عُمَر"رَأَيتُك تَصنَع أَربَعًا لَم أَرَ أَحَدًا مِن أَصحابك يَصنَعها"فَذَكَرَ مِنها"ورَأَيتُك لا تَمَسّ مِنَ الأَركان إِلاَّ اليَمانِيَّينِ"الحَدِيث بِأَنَّ الَّذِينَ رَآهُم عُبَيد بن جُرَيجٍ مِنَ الصَّحابَة والتّابِعِينَ كانُوا لا يَقتَصِرُونَ فِي الاستِلام عَلَى الرُّكنَينِ اليَمانِيَّينِ.
وقالَ بَعض أَهل العِلم: اختِصاص الرُّكنَينِ مُبَيَّن بِالسُّنَّةِ ومُستَنَدُ التَّعمِيم القِياس.وأَجابَ الشّافِعِيّ عَن قَول مَن قالَ لَيسَ شَيء مِنَ البَيت مَهجُورًا بِأَنّا لَم نَدَّعِ استِلامهما هَجرًا لِلبَيتِ ، وكَيفَ يَهجُرهُ وهُو يَطُوف بِهِ ،ولَكِنّا نَتَّبِع السُّنَّة فِعلًا أَو تَركًا ، ولَو كانَ تَرك استِلامهما هَجرًا لَهُما لَكانَ تَرك استِلام ما بَينَ الأَركان هَجرًا لَها ولا قائِل بِهِ."فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (3 / 474) "
(4) - أخبار مكة للفاكهي - (1 / 459) (1008 ) وسنن الترمذى- المكنز - (872 ) صحيح
قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ الْمَرْوَةِ فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا لَمْ يُجْزِهِ وَبَدَأَ بِالصَّفَا. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ ذَكَرَ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهَا رَجَعَ فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى أَتَى بِلاَدَهُ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنْ تَرَكَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بِلاَدِهِ فَإِنَّهُ لاَ يُجْزِيهِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِىِّ. قَالَ الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاجِبٌ لاَ يَجُوزُ الْحَجُّ إِلاَّ بِهِ.