فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 670

فعن أُمِّ إِيَاسٍ, قَالَتْ:"كُنْتُ فِي أَرْبَعِ نِسْوَةٍ نَسْتَأْذِنُ عَلَى عَائِشَةَ, فَقُلْتُ: نَدْخُلُ؟ فَقَالَتْ: لا, فَقُلْتُ لِصَاحِبَتِكُنَّ: نَسْتَأْذِنُ؟ فَقَالَتِ: السَّلامُ عَلَيكُمْ, أَنَدْخُلُ؟ فَقَالَتْ: ادْخُلُوا, ثُمَّ قَالَتْ:" {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) } سورة النور" [1] "

والمستأذن يستأذن ثلاث مرات فإن أُذن له وإلا رجع. وقد قيل: إن أهل البيت بالأولى يستنصتون،وبالثانية يستصلحون،وبالثالثة يأذنون أو يردُّون،لكن قال أهل العلم: لا يزيد على ثلاثٍ إذا سُمع صوته وإلا زاد حتى يعلم أو يظن أنه سُمع. [2] .

وقال تعالى: {فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} (28) سورة النور

فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا فِي هَذَهِ البُيُوتِ أَحَدًا يَأْذَنُ لَهُمْ بِالدُّخُولِ إِلَيْهَا،كَانَ عَلَيْهِمْ أَلاَّ يَدْخُلُوهَا،وَإِذَا كَانَ أَهْلُ البَيْتِ فِيهِ،وَلَمْ يَأْذَنُوا بالدُّخُولِ،كَانَ عَلَى الزَّائِرِ الانْصِرَافُ،وَلَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ،وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغَضبَ،أو يَسْتَشْعِرَ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ الإِسَاءَةَ إِلَيْهِ،أو النُّفْرَةَ مِنْهُ،فَلِلنَّاسِ،أسْرَارُهم وَأَعْذَارُهُم وَيَجِبُ أَنْ يُتْرَكَ لَهُمْ وَحْدَهُمْ حَقُّ تَقْدِيرِ ظُرُوفِهِمْ.وَاللهُ هُوَ المُطَّلِعُ عَلَى خَفَايَا القُلُوبِ،وهُوَ العَلِيمُ بالدَّوافِعِ . [3]

وعن بُسْرَ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ،سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ،يَقُولُ:كُنَّا فِي مَجْلِسِ عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ،فَأَتَى أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ بِعَصًا حَتَّى وَقَفَ،فَقَالَ:أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ،هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:الاِسْتِئْذَانُ ثَلاَثٌ،فَإِنْ أُذِنَ لَكَ،وَإِلاَّ فَارْجِعْ ؟ قَالَ أُبَيٌّ:وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ:اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمْسِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ،فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي،فَرَجَعْتُ،ثُمَّ جِئْتُهُ،فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ،فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي جِئْتُهُ أَمْسِ،فَسَلَّمْتُ ثَلاَثًا،ثُمَّ انْصَرَفْتُ،فَقَالَ:قَدْ سَمِعْنَاكَ وَنَحْنُ حِينَئِذٍ عَلَى شُغْلٍ،فَلَوِ اسْتَأْذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ ؟ قَالَ:اسْتَأْذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:فَوَاللَّهِ لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ أَوْ لَتَأْتِيَنِّي بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا،قَالَ:فَقَالَ أُبَيٌّ:وَاللَّهِ لاَ يَقُومُ مَعَكَ إِلاَّ أَحْدَثُنَا سِنًّا،قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ،فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ:قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ هَذَا." [4] "

ينبغي عند استعلام صاحب البيت عن المستأذن أن يذكر اسمه،ويكره أن يقول ( أنا) لعدم كفايتها في معرفة قائلها. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ،قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا،قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي دَيْنٍ عَلَى أَبِي،فَدقَقْتُ الْبَابَ،فَقَالَ:"مَنْ ذَا ؟"،فَقُلْتُ: أَنَا،فَقَالَ:"أَنَا أَنَا"كَأَنَّهُ كَرِهَهُ.رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [5] .

(1) - تفسير ابن أبي حاتم - (10 / 97) (15188) فيه جهالة

(2) - موسوعة خطب المنبر - (1 / 45)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2701)

(4) - صحيح مسلم- المكنز - (5753 ) وصحيح ابن حبان - (13 / 127) (5810)

(5) - صحيح البخارى- المكنز - (6250 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت