[فصلت:34،35] .
وَلاَ تَتَسَاوَى الحَسَنَةُ التِي يَرْضَى اللهُ بِهَا،وَيُثِبُ عَلْيَها،مَعَ السَّيِئةِ التِي يَكْرَهُهَا اللهُ وَيُعَاقِبُ عَلَيْهَا،فَادْفَعْ سَفَاهَةَ السُّفَهَاءِ،وَجَهَالَةَ الجُهَلاَءِ بِالطَّرِيقَةِ الحُسْنَى،فَقَابِلْ إِسَاءَتَهُمْ بِالإحْسَانِ إِلَيهِمْ،وَقَابِلِ الذَّنْبَ بِالعَفْوِ،فَإِذَا صَبَرْتَ عَلَى سُوءِ أَخْلاَقِهِمْ،وَقَابَلْتَ سَفَاهَتَهُمْ بِرَحَابَةِ صَدْرٍ اسْتَحْيَوْا مِنْ ذَمِيمِ أَخْلاَقِهِمْ،وَتَرَكُوا قَبِيحَ أَفْعَالِهِمْ .وَانْقَلَبُوا مِنَ العَدَاوَةِ إِلَى المَحَبَّةِ.وَلاَ يَقْبَلُ هَذِهِ الوَصِيّةَ وَيَعْمَلُ بِهَا إِلاَّ مَنْ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ،لأَنَّ الصَّبْرَ يَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ،وَيَصْعبُ احْتِمَالُهُ فِي مَجْرَى العَادَةِ،وَلاَ يَتَقَبَّلُهَا إِلاَّ ذُو نَصِيبٍ وَافِرٍ مِنَ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ [1] .
استخدام الروائح الطيبة،واجتناب الروائح الخبيثة:
عَنْ عَائِشَةَ.قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ،فَكَانَ اذَا صَلَّى الْعَصْر،دَارَ عَلَى نِسَائِهِ،فَيَدْنُو مِنْهُنّ َ،فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا اكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ،فَسَالْتُ عَنْ ذَلِكَ،فَقِيلَ لِى: اهْدَتْ لَهَا امْرَاةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ،فَسَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُ شَرْبَةً.فَقُلْتَُ: امَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ،فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ.وَقُلْتَُ: اذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَانَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ،فَقُولِى: لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَانَّهُ سَيَقُولُ لَكِ:لا.فَقُولِى لَهُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ ؟ (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَشْتَدُّ عَلَيْهِ انْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ) فَانَّهُ سَيَقُولُ لَكِ:سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ.فَقُولِى لَهُ:جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ،وَسَاقُولُ ذَلِكَ لَهُ،وَقُولِيهِ انْتِ يَا صَفِيَّةُ،فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ،قالت:تَقُولُ سَوْدَةُ: وَالَّذِى لا الَهَ الا هُوَ،لَقَدْ كِدْتُ انْ ابَادِئَهُ بِالَّذِى قُلْتِ لِى،وَانَّهُ لَعَلَى الْبَابِ،فَرَقا مِنْكِ،فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قال:لا.قَالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ ؟ قال:سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ.قَالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ،فَلَمَّا دَخَلَ عَلَىَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ،ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ بِمِثْلِ ذَلِكَ،فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الا اسْقِيكَ مِنْهُ قال:لا حَاجَةَ لِى بِهِ.قَالَتْ:تَقُولُ سَوْدَةُ:سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ.قَالَتْ: قُلْتُ لَهَا:اسْكُتِى."متفق عليه [2] ."
وعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ صَنَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بُرْدَةً سَوْدَاءَ فَلَبِسَهَا فَلَمَّا عَرَقَ فِيهَا وَجَدَ رِيحَ الصُّوفِ فَقَذَفَهَا.قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَكَانَ تُعْجِبُهُ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ."أخرجه أبو داود [3] "
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4131)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (5431 ، 5216 ، 5267 ، 5268 ، 5599 ، 5614 ، 5682 ، 6691 ، 6972 ) وصحيح مسلم- المكنز - (3752 )
جرست: أكلت -العرفط: شجر له صمغ حلو يسمى المغافير -العكة: قربة صغيرة تتخذ وعاء للسمن أو العسل وهى بالسمن أخص -المغافير: جمع مغفور وهو صمغ حلو له رائحة كريهة -الفَرق: الخوف والفزع
(3) - سنن أبي داود - المكنز - (4076 ) صحيح