وَيدخُلُ فِي ذلِكَ الأَمرُ بِالمَعْروفِ والنَّهيُ عَنْ المُنْكَرِ ) وَأَنْ يُقِيموا الصَّلاَةَ،وَأَنْ يُؤَدُّوا الزَّكَاةَ.وَلكِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَوَلَّوْا عَنْ ذلِكَ،وَأَعْرَضُوا عَنْهُ عَنْ عَمْدٍ،بَعْدَ العِلْمِ بِهِ،وَلَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ بِأَمْرِ اللهِ إِلاَّ قَلِيلُونَ،أَقَامُوا الشَّرِيعَةَ عَلَى وَجْهِهَا الصَّحِيحِ فِي زَمَنِ مُوسَى وَبَعْدَهُ،وَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ حِينَمَا أَدْرَكُوهُ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَّمٍ وَثَعْلَبَةَ بْنِ سعيدٍ . [1]
وقال الله تعالى: { اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } [طه:42 - 46]
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ هَارُونَ مُؤَيَّدَيْنِ بِمُعْجِزَاتِي،وَحُجَجِي،وَبَرَاهِينِي الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِكُمَا،إِلَى فِرْعَوْنَ،وَلاَ تَفْتُرا عَنْ ذِكْرِي عِنْدَ لِقَائِكُمَا إِيَّاهُ،لِيَكُونَ ذَلِكَ عَوْنًا لَكُمَا،وَقُوَّةً وَسُلْطَانًا كَاسِرًا لَهُ،وَلاَ تَتَهَاوَنَا فِي دَعْوَتِهِ وَتَبْلِيغِهِ مَا أَرْسَلْتُكُمَا بِهِ إِلَيْهِ .اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ فَإِنَّهُ عَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ،وَتَمَرَّدَ وَتَجَبَّرَ عَلَى اللهِ وَعَصَاهُ .وَادْعُوَاهُ بِرِفْقٍ وَلِينٍ وَحُسْنَى إِلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ،وَتَرْكِ العُتُوِّ،وَالتَّجَبُّرِ وَالاسْتِعْلاَءِ عَلَى خَلْقِ اللهِ،لَعَلَّ الكَلاَمَ الرَّقِيقَ اللَّيِّنِ يُؤَثِّرُ فِي نَفْسِهِ فَيَرْجِعَ عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الضَّلاَلِ،وَيَتَذَكَّرُ آيَاتِ اللهِ وَيَخْشَى لِقَاءَهُ وَعَذَابَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ،فَيَرْتَدِعَ عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الغَيِّ وَالضَّلاَلِ .فَقَالَ هَارُونَ وَمُوسَى،عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ:يَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَبْطِشَ بِنَا فِرْعَوْنُ إِنْ نَحْنُ دَعَوْنَاهُ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ،وَالكَفِّ عَنِ العُتُوِّ وَالطُّغْيَانِ،وَنَخْشَى أَنْ يُعَجِّلَ لَنَا بِالعُقُوبَةِ،أَوْ أَنْ يَعْتَدِي عَلَيْنَا.قَالَ اللهُ تَعَالَى:لاَ تَخَافَا فَإِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ كَلاَمَكُمَا وَكَلاَمَهُ،وَأَرَى مَكَانَكُمَا وَمَكَانَهُ،وَلاَ يَخْفَى عَلَيِّ مِنْ أَمْرِكُمْ شَيءٌ،وَاعْلَمَا أَنَّ نَاصِيَتَهُ بِيَدِي،فَلاَ يَتَكَلَّمُ،وَلاَ يَتَنَفَّسُ،وَلاَ يَبْطِشُ إِلاَّ بِإِذْنِي،وَأَنْتُمَا فِي حِفْظِي وَرِعَايَتِي . [2]
اذهب أنت وأخوك مزودين بآياتي وقد شهد منها آية العصا وآية اليد - ولا تنيا في ذكري فهو عدتكما وسلاحكما وسندكما الذي تأويان منه إلى ركن شديد .. اذهبا إلى فرعون. وقد حفظتك من شره من قبل.وأنت طفل وقد قذفت في التابوت،فقذف التابوت في اليم،فألقاه اليم بالساحل،فلم تضرك هذه الخشونة،ولم تؤذك هذه المخاوف. فالآن أنت معد مهيأ،ومعك أخوك. فلا عليك وقد نجوت مما هو أشد،في ظروف أسوأ وأعنف.اذهبا إلى فرعون فقد طغى وتجبر وعتا «فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا» فالقول اللين لا يثير العزة بالإثم ولا يهيج الكبرياء الزائف الذي يعيش به الطغاة. ومن شأنه أن يوقظ القلب فيتذكر ويخشى عاقبة الطغيان.اذهبا إليه غير يائسين من هدايته،راجيين أن يتذكر ويخشى. فالداعية الذي ييأس من اهتداء أحد بدعوته لا يبلغها بحرارة،ولا يثبت عليها في وجه الجحود
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 90)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2391)