فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 670

قد يقول البعض: إن هذا عبادة والعبادة توقيفية،فيقال: من أين لك أن هذا داخل في باب العبادة التي هي القربى؟

إن العبادة أنواع: فقد تطلق العبادة على العبادات التوقيفية،التي هي القرب كالصلاة -مثلًا- والحج،فإحداث صفة جديدة للصلاة أو الحج لا يجوز؛ بل هو بدعة؛ لأن الصلاة توقيفية،وهي قُربة محضة إلى الله تعالى.

وهناك أعمال أخرى يمكن أن يكون الإنسان مأجورًا عليها،ولا يُطلق عليها أنها قربة محضة إلى الله تعالى فعَنْ أَبِي ذَرٍّ؛أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: يَا رَسُولَ اللهِ،ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ،يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي،وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ،وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ،قَالَ:أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ،إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً،وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ،وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ،وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ،وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ،وَنَهْىٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ،وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ،قَالُوا:يَا رَسُولَ اللهِ،أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟ قَالَ:أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ،أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ." [1] "

فليس معنى ذلك أن جماع الإنسان لزوجته يكون عبادة بذاته،وليس قربة محضة إلى الله عز وجل،لكن يؤجر عليه الإنسان ما دام في الحلال،وقد أصلح صاحبه فيه النية.

كذلك القول في الأناشيد،مع التنبيه أنه لابد من ضوابط بطبيعة الحال،مثل: عدم الإكثار منها،وخلوها من المعاني السيئة،وألا تكون مصحوبة بآلات محرمة،إلى غير ذلك.

10-ترك التعصب لغير الحق:

فلو حاورت إنسانًا،فتناول معهدًا تعمل فيه،أو مقالة كتبتها،أو كتابًا ألَّفته،أو محاضرة ألقيتها،أو تناول جهة -تُحسب أنت عليها- بالانتقاص والسب وتتبع الأخطاء،فإياك أن تتعصب لهذا الشيء الذي تنتمي وتنتسب إليه،ثم تبادر بالرد،وتقوم بتقديم كشف بالإيجابيات والحسنات في مقابل الكشف الذي قدمه هو بالأخطاء،والسلبيات..،لا؛ بل عليك بالأمور التالية:

-أولًا: دع زمام الحديث بيده حتى ينتهي -كما اتفقنا قبل قليل-.

-ثانيًا: اعترف بصوابه فيما أصاب فيه،والحق ضالة المؤمن -كما سبق-.

-ثالثًا: إذا انتهى فانقد الخطأ بطريقة علمية،بعيدة عن العواطف.

وما أعز وأصعب وأندر أن يتخلص الإنسان من التعصب -أي لون من ألوان التعصب-؛ فإن الحزبيات قد أثَّرت في المسلمين تأثيرًا كبيرًا جدًّا.

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (2376) -الدثور: جمع دثر وهو المال العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت