فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 670

إِلَى غَيْرِهِ،وَيَدَعُوا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ الْمُحْدَثِ فَإِنِّي رَأَيْتُ أَصْلَ الْعِلْمِ رِوَايَةَ الْمَدِينَةِ وَعِلْمِهِمْ،قَالَ:فَقُلْتُ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَفْعَلْ هَذَا،فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ سَبَقَتْ إِلَيْهِمْ أَقَاوِيلُ،وَسَمَعُوا أَحَادِيثَ وَرَوَوْا رِوَايَاتٍ،وَأَخَذَ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا سَبَقَ إِلَيْهِمْ وَعَلِمُوا بِهِ،وَدَانُوا بِهِ مِنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ،وَإِنَّ رَدَّهُمْ عَمَّا قَدِ اعْتَقَدُوهُ شَدِيدٌ،فَدَعِ النَّاسَ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ،وَمَا اخْتَارَ كُلُّ أَهْلِ بَلَدٍ مِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ،فَقَالَ:لَعَمْرِي لَوْ طَاوَعْتَنِي عَلَى ذَلِكَ لَأَمَرْتُ بِهِ" [1] "

فلا حاجة إلى اللجوء إلى تبكيت الشخص الذي تخاصمه وإحراجه والسخرية منه .

12-الموضوعية:

الموضوعية تعني: رعاية الموضوع،وعدم الخروج عنه.

-فمن الموضوعية: عدم الهروب من الموضوع الأساسي إلى غيره. إن بعض الناس إذا أحرجته في موضوع هرب منه إلى موضوع آخر،فهو ينتقل من موضوع إلى موضوع،وكلما أُحرج في نقطة انسحب منها إلى غيرها،ونقل الحديث نقلة بعيدة أو قريبة.

ولعل هذا أعظم أدواء المناظرة،التي تجعل الإنسان يخرج منها -ربما بعد ساعات- دون طائل،والموضوع يقتضي ألا تخرج من نقطة إلا إذا انتهيت منها،ثم تنتقل إلى غيرها.

-كذلك من الموضوعية: عدم إدخال موضوع في آخر،فقد تتكلم مع إنسان في قضية حجاب المرأة المسلمة،وضرورة التزامها بالستر،وبُعدها عن السفور،وعن الاختلاط بالرجال الأجانب،أو الذهاب إلى أماكن اللهو والفساد وغير ذلك،فتجد أنه بدلًا من أن يناقشك في هذا الموضوع يقول: يا أخي،الناس قد وصلوا إلى القمر،وأنت لازلت تجادل في هذا الموضوع!

فما علاقة وصول الناس إلى القمر أو عدم وصولهم بقضية مطالبتنا بحجاب المرأة المسلمة؟! أليس هذا إدخالًا لموضوع في قضية أخرى لا يتعلق بها؟

وقد تُكلِّم إنسانًا -مثلًا- في قضية الغناء الفاحش البذيء،الذي أصبح يصك الأسماع،ويهيِّج الغرائز،ويدعو إلى الرذيلة،فيقول لك: يا أخي،المسلمون يُقتلون في مشارق البلاد ومغاربها،وتسفك دماؤهم،وتنتهك أعراضهم،وأنت لازلت تتكلم في هذه الجزئيات؟!

فما دمنا قد اتفقنا أن موضوع الغناء هو مادة الحوار الذي سيناقَش،فما دخل قضية قتل المسلمين بذلك؟ وهل إذا تركنا الحديث عن الغناء أو الحديث عن حجاب المرأة المسلمة،ستُحل مشاكل المسلمين،ويُرفع الظلم عن المظلومين؟!

-كذلك من الموضوعية: عدم النيل من المتحدث باتهامه في نيته أو الكلام على شخصه،فبعض الناس يقول: من هذا الإنسان؟ ما هدفه؟ ما تاريخه؟ من وراءه؟ ما درجته من العلم؟ ما قدره؟

(1) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (6606 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت