وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أقطع ابن سندر منية الأصبغ فحاز لنفسه منها ألف فدان كما حدثنا يحيى بن خالد عن الليث بن سعد ولم يبلغنا أن عمر بن الخطاب أقطع أحدا من الناس شيئا من أرض مصر إلا ابن سندر فإنه أقطعه أرض منية الأصبغ فلم تزل له حتى مات فاشتراها الأصبغ بن عبد العزيز من ورثته فليس بمصر قطيعة أقدم منها ولا أفضل وكان سبب إقطاع عمر ما أقطعه من ذلك كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه كان لزنباع الجذامي غلام يقال له سندر فوجده يقبل جارية له فجبه وجدع أذنيه وأنفه فأتى سندر إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأرسل إلى زنباع فقال لا تحملوهم ما لا تطيقون وأطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون فإن رضيتم فأمسكوا وإن كرهتموهم فبيعوا ولا تعذبوا خلق الله ومن مثل به أو أحرق بالنار فهو حر وهو مولى الله ورسوله فأعتق سندر فقال أوص بي يا رسول الله قال أوصي بك كل مسلم قلما توفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أتى سندر إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال
آحفظ في وصية رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فعاله أبو بكر حتى توفى ثم أتى عمر فقال له احفظ في وصية النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال نعم إن رضيت أن تقيم عندي أجريت عليك ما كان يجري عليك أبو بكر وإلا فانظر أي المواضع أكتب لك فقال سندر مصر فإنها أرض ريف فكتب له إلى عمرو بن العاص احفظ فيه وصية رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فلما قدم على عمرو قطع له أرضا واسعة ودارا فجعل سندر يعيش فيها فلما مات قبضت في مال الله
قال عمرو بن شعيب ثم أقطعها عبد العزيز بن مروان الأصبغ بعد فهي من خير أموالهم وروى ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط التجيبي عن عبد الله بن سندر عن أبيه أنه كان عبدا لزنباع بن سلامة الجذامي فعتب عليه فخصاه وجدعه فأتى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأخبره فأغلظ لزنباع القول واعتقه منه فقال أوص بي يا رسول الله قال أوصي بك كل مسلم قال يزيد وكان سندر كافرا