فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 348

حدثنا عبدالله بن صالح أو غيره عن الليث بن سعد أن الناس بالمدينة أصابهم جهد شديد في خلافة عمر بن الخطاب في سنة الرمادة

فكتب إلى عمرو بن العاص وهو بمصر من عبدالله عمر أمير المؤمنين إلى العاص بن العاص سلام أما بعد فلعمري يا عمرو ما تبالي إذا شبعت أنت ومن معك أن أهلك أنا ومن معي فيا غوثاه ثم يا غوثاه يردد قوله فكتب إليه عمرو بن العاص

لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص أما بعد فيا لبيك ثم يا لبيك قد بعثت إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي والسلام عليك ورحمة الله

فبعث إليه بعير عظيمة فكان أولها بالمدينة وآخرها بمصر يتبع بعضها بعضا فلما قدمت على عمر وسع بها على الناس ودفع إلى أهل كل بيت بالمدينة وما حولها بعيرا بما عليه من الطعام وبعث عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص يقسمونها على الناس فدفعوا إلى كل بيت بعيرا بما عليه من الطعام أن يأكلوا الطعام وينحروا البعير فيأكلوا لحمه ويأتدموا شحمه ويحتذوا جلده وينتفعوا بالوعاء الذي كان فيه الطعام لما أرادوا من لحاف أو غيره فوسع الله بذلك على الناس فلما رأى ذلك عمر حمد الله وكتب إلى عمرو بن العاص يقدم عليه هو

وجماعة من أهل مصر معه فقدموا عليه فقال عمر يا عمرو إن الله قد فتح على المسلمين مصر وهي كثيرة الخير والطعام وقد ألقي في روعي لما أحببت من الرفق بأهل الحرمين والتوسعة عليهم حين فتح الله عليهم مصر وجعلها قوة لهم ولجميع المسلمين أن أحفر خليجا من نيلها حتى يسيل في البحر فهو أسهل لما نريد من حمل الطعام إلى المدينة ومكة فإن حمله على الظهر يبعد ولا نبلغ منه ما نريد فانطلق أنت وأصحابك فتشاوروا في ذلك حتى يعتدل فيه رأيكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت