فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 348

فانطلق عمرو فأخبر بذلك من كان معه من أهل مصر فثقل ذلك عليهم وقالوا نتخوف أن يدخل في هذا ضرر على مصر فنرى أن تعظم ذلك على أمير المؤمنين وتقول له أن هذا أمر لا يعتدل ولا يكون ولا نجد إليه سبيلا فرجع عمرو بذلك إلى عمر فضحك عمر حين رآه وقال والذي نفسي بيده لكأني أنظر إليك يا عمرو وإلى أصحابك حين أخبرتهم بما أمرنا به من حفر الخليج فثقل ذلك عليهم وقالوا يدخل في هذا الضرر على أهل مصر فنرى أن تعظم ذلك على أمير المؤمنين وتقول له أن هذا الأمر لا يعتدل ولا يكون ولا نجد إليه سبيلا فعجب عمرو من قول عمر وقال صدقت والله يا أمير المؤمنين لقد كان الأمر على ما ذكرت فقال له عمر انطلق يا عمرو بعزيمة مني حتى تجد في ذلك ولا يأتي عليك الحول حتى تفرغ منه إن شاء الله

فانصرف عمرو وجمع لذلك من الفعلة ما بلغ منه ما أراد ثم احتفر الخليج الذي في حاشية الفسطاط الذي يقال له خليج أمير المؤمنين فساقه من النيل إلى القلزم فلم يأت الحول حتى جرت فيه السفن فحمل فيه ما أراد من الطعام إلى المدينة ومكة فنفع الله بذلك أهل الحرمين وسمي خليج أمير المؤمنين ثم لم يزل يحمل فيه الطعام حتى حمل فيه بعد عمر بن عبد العزيز ثم ضيعته الولاة بعد ذلك فترك وغلب عليه الرمل فانقطع فصار منتهاه إلى ذنب التمساح من ناحية طحا القلزم

قال ويقال أن عمر بن الخطاب قال لعمرو بن العاص وقدم عليه كما حدثنا أخي عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن قال حسبته عن عروة يا عمرو إن العرب قد تشاءمت بي وكادت أن تهلك على رجلي وقد عرفت الذي أصابها وليس جند من الأجناد أرجى عندي أن يغيث الله بهم أهل الحجاز من جندك فإن استطعت أن تحتال لهم حيلة حتى يغيثهم الله فقال عمرو ما شئت يا أمير المؤمنين قد عرفت أنه كانت تأتينا سفن فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت