فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 348

ويقال أن كلثوم بن عياض حين قدم من عند هشام خلف القيروان ولم ينزل به ولم يدخله ونزل سبية وهي من مدينة القيروان على يوم فأفطر فيها وكتب إلى حبيب بن أبي عبيدة ألا يفارق عسكره حتى يقدم عليه ثم شخص كلثوم غازيا حتى قدم على حبيب ثم رحلا جميعا بمن معهما إلى طنجة وكان كلثوم حين خرج إلى البربر قد قدم بلج بن بشر القيسي على مقدمته في الخيل فلما قدم على حبيب رفضه وأهان منزلته ثم قدم كلثوم فتلقاه حبيب فتهاون به أيضا ثم خطب كلثوم الناس على ديدبان له فطعن في حبيب وشتمه وأهل بيته وكان عبدالرحمن بن حبيب مع أبيه حبيب ثم نفذ كلثوم وحبيب فلما انتهى إلى مطلوبه من أرض طنجة تلقته البربر بجموعهم وعليهم خالد بن حميد الزناتي ثم الهتوري عراة متجردين ليس عليهم إلا السراويلات وكانوا صفرية وجاؤوا جردين فأشار حبيب بن أبي عبيدة على كلثوم أن يقاتلهم الرجالة بالرجالة والخيل بالخيل فقال له كلثوم ما أغنانا عن رأيك يابن أم حبيب فوجه بلج بن بشر على الخيل ليدوسهم بها وكانت الخيل أوثق في نفس كلثوم من الرجالة وإن بلجا أسرى ليلة حتى واقعهم عند الصبح واستقبلوه عراة متجردين فحملت عليهم الخيل فصاحوا وولوا ورموا بالأوضاف فانهزم بلج جريحا وتساقطت الخيول على كلثوم وقد تأهب وعبى أصحابه فأرسل إلى حبيب بن أبي عبيدة فقال إن أمير المؤمنين أمرني أن أوليك القتال وأعقد لك على الناس فقال حبيب قد فات الأمر وزحفت رجالة البربر

على أثر الخيل حتى خالطوا كلثوما واصحابه فأقسم حبيب على ابنه عبدالرحمن إلا ينزل راجلا وأن يلزم بلجا فيكون معه أسفا على بلج فإني مقتول وهلك كلثوم وحبيب ومن معهما وانهزم الناس إلى أفريقية وكان قتل كلثوم في سنة ثلاث وعشرين ومائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت