حدثنا يحيى بن بكير عن الليث بن سعد قال قتل كلثوم في سنة أربع وعشرين ومائة قتلهم ميسرة وانهزم بلج بن بشر وثعلبة الجذامي وبقية من أهل الشأم إلى الأندلس فاتبعهم أبو يوسف الهواري وكان طاغية من طواغي البربر فأدركهم فقاتلهم فقتل أبو يوسف وانهزم أصحابه ومضى بلج وثعلبة إلى الأندلس
وكان كلثوم قد كتب إلى أهل الاندلس وعليها عبدالملك بن قطن الفهري يأمرهم بإمداده والخروج إليه فوافاهم بلج وقد وقعوا إلى مجاز الخضراء وتقدم عبدالرحمن بن حبيب أمام بلج إلى الأندلس فقدمها وأمر عبدالملك بن قطن ألا يسمع لبلج ولا يطيعه ثم قدم بلج فأقام بالجزيرة وكتب إلى عبدالملك بن قطن يعلمه أنه خليفة كلثوم وشهد له بذلك ثعلبة الجذامي وأصحابه وكان الرسول فيما بينهما قاضي الأندلس فسلم عبدالملك بن قطن الولاية لبلج على كره من عبدالرحمن بن حبيب فخرج عبدالرحمن من قرطبة كارها لولاية بلج ثم إن بلجا لما قدم قرطبة حبس عبدالملك بن قطن في السجن وثار عبدالرحمن بن حبيب ومعه أمية بن عبدالملك بن قطن فجمعا لقتال بلج فأخرج بلج عبدالملك بن قطن من السجن وقال له قم في المسجد فأخبر الناس أن كلثوما كتب إليك اني
خليفته فقام عبدالملك فقال أيها الناس إني والي كلثوم وإني محبوس بغير حق فضرب بلج عنقه ثم قدم عبدالرحمن بن حبيب بجموع فخرج إليه بلج ومن معه من أهل الشام وكان بينهم نهر فلما كان الليل عبر عبدالرحمن إلى قرطبة وخليفة بلج بها القاضي وقد كان القاضي اتهم بدم عبدالملك بن قطن فأخذه عبدالرحمن بن حبيب فسمل عينيه وقطع يديه ورجليه وضرب عنقه وصلبه على شجرة وجعل على جثته رأس خنزير وبلج لا يشعر ثم خرج من قرطبة فقاتله بلج فانهزم عبدالرحمن بن حبيب ثم جمع جمعا آخر فقتل بلج ومن معه ويقال أن بلجأ لم يقتل إنما مات موتا حدثنا يحيى بن بكير عن الليث بن سعد قال مات بلج في سنة خمس وعشرين ومائة بعد قتله ابن قطن بشهر
حنظلة بن صفوان الكلبي