والحالة هذه فينبغي أن يدور الحكم مع العلة وجودًا وعدمًا؛ فحيث أمنّا التشويش قدمت الصلاة، ولا يختص ذلك بالمغرب ولا
غيرها، ويوضح ذلك الحديث الآتي بعده."لا صلاة بحضرة طعام" [1] فهذه نكرة في سياق النفي فتعم وإن كان هذا العموم يخص منه من لا تشوف له إلى الطعام حينئذ.
الرابع: اختلف العلماء كما قال صاحب القبس: في الشغل والصلاة إذا تعارضتا مع سعة الوقت، فقال أحبارهم: من فقه الرجل
أن يبدأ بشغله قبل صلاته حتى يقيمها بقلب فارغ لها وقال قوم: يبدأ بالصلاة.
وحكى القاضي عياض قولًا ثالثًا: أنه إن كان الطعام يسيرًا بدأ به، وإن كان كثيرًا بدأ بها.
قلت: وظاهر الحديث دالٌ على البداءة بها مطلقًا، ورأيت في مستخرج ابن مسنده بإسناده عن وكيع بن الجراح [2] أنه قال: إذا كان الطعام حارًّا يخشى فساده بدأ به، وإذا [كان] [3] باردًا لا يخشى فساده بدأ بها.
(1) مسلم (560) ، وأبو داود (89) ، وأبو عوانة (1/ 268) ، والبغوي (801، 802) ، والبيهقي (3/ 71، 72، 73) ، وصححه الحاكم (1/ 168) ، ووافقه الذهبي، وابن خزيمة (933) ، وأحمد في المسند (6/ 43، 54، 73) ، وهو الحديث التاسع في هذا الباب.
(2) ذكره البغوي في شرح السنة (3/ 357) ولم يسنده، ولفظه:"قال وكيع: إنما يبدأ بالعشاء إذا كان طعامًا يخاف فساده"انتهى.
(3) زيادة من ن ب.