قال الأخفش: صارت ذاتَ ثِقْلٍ [1] .
وألقى عليه مثاقيله، أي: مؤنته. فحصل من هذا أنه يستعمل حقيقة، وذلك في الأجسام، ومجازًا، وذلك في المعاني. ومنه الحديث إذ الصلاة ليست بجسم.
ثانيها: يؤخذ من الحديث الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين، لما تقرر من مدلول صيغة أفعل، وشاهد ذلك قوله -تعالى-: {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى} [2] وقوله: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} [3] وهذا كله في صلاة الجماعة، وإن لم يذكر [لقوة] [4] السياق الدال على ذلك [ومنه:"لأتوهما"، و"لا] [5] يشهدون الصلاة".
ثالثها: إنما كانت هاتان الصلاتان أثقل عليهما من غيرهما لقوة الداعي إلى ترك حضور الجماعة فيهما، وقوة الصارف عن الحضور.
أما العشاء: فلأنها وقت الإيواء والراحة.
وأما الصبح: فلأنها وقت لذة النوم صيفًا وشتاءً، والمؤمن الكامل لا مشقة عليه لابتغاء الأجر، ولهذا قال - عليه السلام:"ولو يعلمون ما فيهما"أي جماعة في المسجد من الأجر والثواب،
(1) انظر: مختار الصحاح (43) ، والمصباح المنير (83) .
(2) سورة التوبة: آية 54.
(3) سورة النساء: آية 142.
(4) في الأصل (لقوله) ، وما أثبت من ن ب.
(5) هكذا العبارة في الأصل، وفي ن ب مع البحث في المصادر.