كالمغرب أذنوا متفرقين، وإلَّا معًا بلا تهويش، ثم لو اقتصر على مؤذن واحد لم يكره، وفرق بين أن يكون الفعل مستحبًا وبين أن
يكون تركه مكروهًا.
ثامنها: لبس في الحديث تعرض للزيادة على مؤذنين فإن احتيج إلى أكثر رتب قدر الحاجة.
وقيل: لا يجاوز أربعة، وبه جزم الرافعي، ثم إن اتسع الوقت فبعضهم عقب بعض، وإلَّا معًا بلا تهويش، ومحل الخوض في ذلك كتب الفقه، وقد لخصته في"شرح المنهاج" [1] ، فليراجع منه، ولما ذكر الشيخ تقي الدين أن بعض أصحاب الشافعي، قال: إن الزيادة على أربعة تكره، قال: استضعفه بعض المتأخرين لكن وجه الكراهة عند القائل بها أنه [عليه السلام] [2] لم يزد على أربعة مؤذنين: بلال وابن أم مكتوم وسعد القرظ وأبو محذورة إلَّا أن بلالًا كان الملازم له لوظيفة الأذان حضرًا وسفرًا، فكره الزيادة على ذلك لهذا المعنى.
قلت: سعد القرظ كان بقباء، وأبو محذورة كان بمكة، فليس فيه أن الأربعة لمسجد واحد، كما هو المدعى فاعلمه.
وجعل الماوردي [3] سعد القرظ مؤذن أبي بكر أي بعد
= واستدل عليه بهذا فتساءلت في نفسي، ترى هل يجيز إقامة (الجوق) أيضًا، فإن الحديث يقول:"فأذنا وأقيما"، وهذا مثال من أمثلة كثيرة في تحريف المبتدعة لنصوص الشريعة، فإلى الله المشتكى.
(1) ذكره في"شرح المنهاج"، مخطوط وخطها ضعيف وبدون ترقيم صفحات.
(2) في ن ب (عيه الصلاة والسلام) .
(3) الحاوي الكبير (2/ 75) .