فهرس الكتاب

الصفحة 1412 من 5060

ثامنها: قوله:"اللهم باعد بيني وبين خطاياي ... إلى آخره" [و] [1] المراد محو الخطايا وترك المؤاخذة بها أو المنع من وقوعها، والعصمة منها، وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - على قصد التعليم أو إظهار العبودية، وإلَّا فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والثاني: أظهر إذ لو قصد التعليم لجهر به، ولا يبعد أن يكون ذلك دعاء لأمته - صلى الله عليه وسلم - وقال: القرطبي [2] في شرحه: هذا الدعاء منه - صلى الله عليه وسلم - على جهة المبالغة في طلب غفران الذنوب وتبرئته منها.

تاسعها: في قوله:"اللهم باعد ... إلى آخره"، مجازان:

الأول: استعمال المباعدة في ترك المؤاخذة، والمباعدة إنما تكون في الزمان أو المكان.

الثاني: استعمالها في الإِزالة الكلية مع أن أصلها لا يقتضي الزوال، وليس المراد البقاء مع البعد، ولا ما يطابقه من المجاز، بل المراد الإِزالة الكلية، ومثله قوله -تعالى-: {تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} [3] والمراد التبري منه، وكذلك التشبيه بالمباعدة بين

المشرق والمغرب، فإن المراد منه ترك المؤاخذة.

عاشرها: قوله:"من الدنس"هو أيضًا مجاز عن زوال الذنوب وأثرها، ولا شك أن الدنس في الثوب يكون غير البياض، وطعم غير طيب، ورائحة كريهة. وجاء في رواية في صحيح مسلم:"من"

(1) في ن د ساقطة.

(2) المفهم (2/ 1046) .

(3) سورة آل عمران: آية 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت