كان في ذلك لقرب عهد الناس بعبادة الأوثان. وهذا الزمان انتشر الإِسلام وتمهدت قواعده فلا تساويه في المعنى ولا في التشديد في التحريم [1] وكل من القولين باطل حيث أخبر الشارع بعذاب المصورين يوم القيامة:"وأنهم يقال لهم: أحيوا ما خلقتم" [2] وذلك مخالفًا لمقالتهم، كيف وقد صرح بذلك في قوله -عليه الصلاة والسلام- في وصف المصورين: إنهم لمشبوهون لخلق الله. وهذه علة عامة مستقلة [شاملة] [3] مناسبة لا تخص زمنًا دون زمن، وليس لنا التصرف في النصوص المتظاهرة المتضافرة الصريحة بمعنى خيالي يمكن أن لا يكون مرادًا مع اقتضاء اللفظ التعليل بغيره وهو التشبيه بخلق الله، وقد يؤخذ من قوله -عليه الصلاة والسلام- والمشبهون بخلق الله: تحريم تصوير غير الحيوان مطلقًا، إذ الكل
= -تعالى-: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حبة، وليخلقوا ذرة"، وقال: بعد سياقه لإسناد حديث: أن عائشة -رضي الله عنها- حدثته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاوير إلَّا نقضه، وعنها قالت:"قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - من سفر وعلقت درنوكًا فيه تماثيل، فأمرني أن أنزعه فنزعته"، وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصورون"، قال البخاري: باب لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة: وفيه حديث ابن عمر: فقال:"إنا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب"."
(1) انظر: كلام الشيخ صالح الفوزان في كتابه الإِعلام بنقد كتاب الحلال والحرام (47) ، وكلام الشيخ أحمد شاكر في المسند (7166) .
(2) انظر التعليق ت (5) ص (490) .
(3) زيادة من ن ب د.