في المنام بعد وفاته بأيام، قيل له: بماذا انتفعت من أعمالك [في الدنيا؟] [1] ، فقال: بقولي، عفوك عفوك.
الوجه الرابع: معنى قوله -عليه الصلاة والسلام-:"تواطأت"، توافقت وهو مهموز. قال -تعالى-: {لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) } [2] وينبغي كتابة تواطأت بألف بين الطاء والتاء صورة للهمزة، وإن كان في كل النسخ بحذفها، نبه عليه النووي في"شرح مسلم" [3] .
الخامس: قوله -عليه الصلاة والسلام-:"فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر"،"التحري"الاجتهاد، ومعناه فليجتهد في طلبها حينها وزمانها.
السادس: في الحديث دلالة على عظم الرؤيا والاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجوديات، وعلى ما لا يخالف القواعد الكلية من غيرها، فلو رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام، وأمره بأمر هل يلزمه ذلك؟
فقيل: إما أن يكون مخالفًا لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من الأحكام في اليقظة أو لا، فإن كان مخالفًا عُمل بما ثبت في اليقظة، لأنا -وإن
(1) ما بين القوسين زيادة من المراجع السابقة: فضائل الاوقات، شعب الإِيمان.
(2) سورة التوبة: آية 37.
(3) النووي (8/ 58) .