وقيل: في قوله -تعالى-: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [1] . قال الماوردي: كل موضع ذكر الله فيه المسجد الحرام فالمراد به الحرم، إلاَّ قوله -تعالى-: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} فإن المراد به الكعبة.
قلت: وإلاَّ قوله -تعالى-: {وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [2] أيضًا، وأما قوله -تعالي-: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ...} [3] الآية فالمراد به مكة مع الحرم وما حولها، وقوله -تعالى-: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [4] فنقل النووي في"تهذيبه" [5] عن المفسرين أن المراد به مكة.
وحكى أبو شامة في مصنفه"نور المسرى في تفسير آية الإِسراء"فيه أربعة أقوال: هذا أحدها:
وثانيها: أن المراد نفس الكعبة.
وثالثها: أن المراد نفس المسجد الذي فيه الكعبة.
رابعها: أن المراد به جميع الحرم، وأما قوله -عليه الصلاة والسلام-:"لا تشد الرحال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد" [6] ، إلى آخره
(1) سورة البقرة: آية 196.
(2) سورة التوبة: آية 19.
(3) سورة التوبة: آية 28.
(4) سورة الإِسراء: آية 1.
(5) تهذيب الأسماء واللغات (4/ 152) .
(6) من رواية أبي سعيد الخدري عند البخاري أطرافه في الفتح (586) ، =