فهرس الكتاب

الصفحة 3098 من 5060

أن لا يحارب أهله فلو بغى أهله على أهل العدل، فإن أمكن ردهم عن البغى بغير قتال لم يجز قتالهم، وإن لم يمكن ردهم عنه إلاَّ به.

فقال جمهور الفقهاء: يقاتلون لأن قتال البغاة من حقوق الله تعالى التي لا يجوز إضاعتها فحفظها في الحرم أولى من إضاعتها.

وقال بعض الفقهاء: يحرم قتالهم ويضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة، ويدخلوا في أحكام أهل العدل، قال النووي: -رحمه الله- في"شرح الأول" [1] والأول هو الصواب، وقد نص عليه الشافعي في"اختلاف الحديث من كتاب"الأم"ونص عليه أيضًا في آخر الكتاب المسمى بـ"سير الواقدي"من كتاب الأم قال: وقول القفال غلط نبهت عليه لئلا يغتر به [2] ."

وأجاب الشافعي: في"سير الواقدي"عن الأحاديث بأن معناها تحريم نصب القتال عليهم [وقتالهم] [3] بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك بخلاف إذا تحصن الكفار ببلد آخر فإنه يجوز قتالهم على كل وجه وبكل شيء، وأكد الشيخ تقي الدين [4] : في"شرحه"هذا الجواب والنص بلفظ الحكاية، وكأنه أراد النووي ثم قال وأقوال هذا التأويل على خلاف الظاهر القوي الذي دل عليه عموم النكرة في سياق النفي في قوله:"فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا"وأيضًا فإنه -عليه

(1) مسلم (10/ 125) .

(2) المرجع السابق.

(3) في الأصل بياض، والإِضافة من ن هـ، والمرجع السابق.

(4) إحكام الأحكام (3/ 500) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت