"أنه قدم من سِعايته"والسِعاية: بكسر السين تستعمل في مطلق الولاية ليس كما قال القاضي أنها تختص بالعمل على الصدقة حتى يرد استعماله بني هاشم على الصدقات.
السابع: علق أبو موسى -رضي الله عنه- إحرامه أيضًا بمثل إحرام النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أخرجه الشيخان في صحيحهما [1] من حديثه وهذا النوع هو أحد وجوه الإِحرام الجائزة وهي خمسة: الإِفراد، والتمتع، والقران، والإِطلاق، والتعليق. فينعقد كإِحرامه.
واختلف أصحابنا فيما إذا علق على إحرام غيره في المستقبل أو على طلوع الشمس على وجهين، وميل الرافعي إلى الجواز.
قال القاضي عياض: أخذ الشافعي بظاهر الحديث وجوز الإِهلال بالنية [المبهمة] [2] ، قال: ثم له بعد أن ينقلها إلى ما شاء من حج أو عمرة، وله عنده أن ينتقل من نسك إلى نسك وخالفه سائر العلماء والأئمة لقوله -عليه الصلاة والسلام-:"إنما الأعمال بالنيات" [3] . ولقوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [4] ولقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) } [5] . ولأن هذا كان لهؤلاء خصوصًا إذ كان شُرع الحج بعد، وما يفعله الشارع لم يستقر ولم يكمل بعد، فلم يمكنها الإِقدام
(1) البخاري في أطراف (1559) ، ومسلم (1221) .
(2) زيادة من إكمال المعلم (4/ 259) ولا بد منها.
(3) سبق تخريجه في الحديث الأول.
(4) سورة البقرة: آية 196.
(5) سورة محمد: آية 33.