فهرس الكتاب

الصفحة 3423 من 5060

ومنها: حمل المتبايعين على المتساومين وكل هذه اعتذارات عجيبة، وقد قررها الشيخ تقي [1] الدين في"شرحه"، وذكر الجواب عنها.

وقد أغلظ ابن أبي ذئب على مالك لما بلغه مخالفة الحديث بعبارات مشهورة حتى قال: يستتاب مالك [2] من ذلك فأين إجماع أهل المدينة؟ وقد قال به أيضًا من أهل المدينة سعيد بن المسيب والزهري. وهذا عبد الله بن عمر رأس المفتين في وقته بالمدينة كان يرى به أيضًا،"وكان إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه"ورواية البيهقي [3] من حديث عبد الله بن عمر، كما رواه عنه نافع آخر

(1) إحكام الأحكام (4/ 5، 26) واكتفى بعزوه إليه عن نقل ما يحتاج نقله في هذا الموضع اكتفاء بوجوده فيه.

(2) المنقول عن الإِمام مالك -رحمنا الله وإياه- أنه قال: العمل عندي على غيره، لأن أهل بلدنا رأيتهم يقولون: فرقة الكلام. فقال ابن أبي ذئب: يجب أن يستتاب في هذا مالك!! فإنه يروى، ولا يعمل به، قوله:"فرقة الكلام"أي حمل قوله:"حتى يتفرقا"على التلفظ بالإِيجاب، والقبول. وليس المراد التفرق بالأبدان، وعند أكثر أهل العلم أن المراد بالتفرق هو التفرق بالأبدان، وأنهما"أي البائع والمشتري"بالخيار بين فسخ البيع وإمضائه ما لم يتفرقا بالأبدان -كما سيأتي أنه مروي عن ابن عمر -رضي الله عنهما-.

وقد تعرض لهذه المسألة كثير من الأئمة بالتفصيل وتوضيح مقصد الإِمام مالك -رحمنا الله وإياه- فمنهم القاضي عياض في كتابه"ترتيب المدارك" (1/ 53) ، وابن العربي في"القبس" (2/ 844، 845) ، ونقل ذلك مفصلًا ابن حجر في فتح الباري (4/ 330) .

(3) السنن الكبرى للبيهقي (5/ 269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت