المعنى؛ قال الشيخ تقي الدين [1] : وينبغي أن ينظر في المعنى إلى ظهوره وخفائه، فإن ظهر ظهورًا كثيرًا فلا بأس باتباعه، وتخصيص الحديث به، أو تعْميمه على قواعد القيَّاسيين. وإن خفي ولم يظهر ظهورًا قويًا. فاتباع اللفظ أولى.
فأما ما ذكر من اشتراط:"أن يلتمس [البدوي] [2] ذلك": فلا يقوى لعدم دلالة اللفظ عليه، وعدم ظهور المعنى فيه. فإن الضرر المذكور الذي علل به النهي لا يفترق الحال فيه بين سؤال البلدي وعدمه ظاهرًا.
وأما اشتراط:"دعاء الحاجة إلى الطعام"فمتوسط في الظهور وعدمه. لاحتمال أن يراعى مجرد ربح الناس في هذا الحكم على ما أشعر به التعليل من قوله -عليه الصلاة والسلام-:"دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" [3] .
وأما اشتراط:"أن يظهر لذلك المتاع المجلوب سعة في البلد"، فكذلك أيضًا، هو متوسط في الظهور، لما ذكرناه من احتمال أن يكون المقصود مجرد تفويت الربح أو الرزق على أهل البلد.
وهذه الشروط منها: ما يقوم الدليل الشرعي عليه، كشرطنا العلم بالنهي. ولا إشكال فيه.
(1) إحكام الأحكام (4/ 38) .
(2) في إحكام الأحكام (البلدي) .
(3) مسلم من حديث جابر (1522) ، والترمذي (1223) ، وابن ماجه (2176) ، وأحمد (2/ 307) ، والنسائي (7/ 256) ، وابن أبي شيبة (6/ 239) .