الثالث: قوله:"وتصدقت بها"فيه احتمالان أبداهما الشيخ تقي الدين:
الأول: أن يكون راجعًا إلى الأصل المحبس. وهو ظاهر اللفظ، ويتعلق بذلك ما تكلم به الفقهاء من ألفاظ التحبيس، الذي منها:"الصدقة" [1] ومن قال منهم بأنه لابد من لفظ يقترن بها، ويدل على معنى الوقف والتحبيس، كالتحبيس في الحديث، وكقولنا"مؤبدة""محرمة"أو"لا تباع ولا توهب".
الثاني: أن يكون قوله:"وتصدقت بها"راجعًا إلى الثمرة [2] على حذف المضاف -أي: وتصدقت بثمرتها أو ريعها- ويبقى لفظ:"الصدقة"على إطلاقه [3] . وبه جزم القرطبي [4] .
الرابع: قوله:"فتصدق فيها"إلى آخره هو محمول -عند
(1) قال الصنعاني [في الحاشية (4/ 133) ، قوله:"التي منها الصدقة"قالوا الألفاظ في هذ الباب ستة -وقد مرت- قالوا: وأصلها الصدقة إلَّا أنها اشتركت بينه وبين غيره تأخرت عن رتبة الصريح وصار أعلى المراتب لفظ الوقف وللشافعية وغيرهم تفاصيل في صريح الوقف وكناياته. اهـ.
(2) قال الصنعاني -رحمنا الله وإياه- في الحاشية (4/ 134) ، قوله:"راجعًا إلى الثمرة"لعل هذا يتعين لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"حبست أصلها"فدل على أن المراد بالوقفية الرقبة فعين بقوله:"تصدقت"عن تصرف غلتها يكون تأسيسًا وبيانًا لحكم الغلة، وعلى الأول يكون تأكيدًا، والتأسيس خير من التأكيد. اهـ.
(3) وقال أيضًا:"ويبقى على إطلاقه"غير مراد به التحبيس. اهـ.
(4) المفهم (4/ 602) .