والقياس [1] أن كل ما يجوز بيعه ومعاوضته يجوز هبته إلَّا أن الله -تعالى- خصَّ النساء بالمهور المعلومات ثمنًا لأبضاعهن، بقوله -تعالى-: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [2] .
وقال القاضي [3] : اختلف قول مالك في الواهبة نفسها باسم
(1) الاستذكار (16/ 65، 66) .
(2) سورة النساء: آية 4.
(3) ذكره في إكمال إكمال المعلم (4/ 40) ، والمنتقى للباجي (3/ 275) ، وذكر ذلك عن ابن حبيب.
قال ابن عبد البر -رحمنا الله وإياه- في الاستذكار (16/ 67، 69) : واختلفوا في عقد النكاح بلفظ الهبة، مثل أن يقول الرجل: قد وهبت لك ابنتي، أو وليتي، وسمّى صداقًا، أو لم يسم، وهو يريد بذلك النكاح: فقال الشافعي: لا يحل الصداق بهبته بلفظ الهبة، ولا ينعقد النكاح حتى يقول: قد أنكحتك، أو زوجتك.
وهو قول سعيد بن المسيب، وربيعة، قالا: لا يجوز النكاح بلفظ الهبة.
وهو قول المغيرة، وابن دينار، وابن أبي سلمة.
وبه قال أبو ثور وداود وغيرهم.
واختلف في ذلك أصحاب مالك، واختلفت الرواية عنه في ذلك على قولين:
أحدهما: أن النكاح ينعقد بلفظ الهبة إذا أرادرا النكاح، وفرضوا الصداق.
والثاني: كقول الشافعي، وربيعة.
وقال ابن القاسم عن مالك: لا تحل الهبة لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال: وإن كانت هبته إياها ليست على نكاح، وإنما وهبها له ليحضنها، أو ليكفلها، فلا أرى بذلك بأسًا. =