فهرس الكتاب

الصفحة 4250 من 5060

والقياس [1] أن كل ما يجوز بيعه ومعاوضته يجوز هبته إلَّا أن الله -تعالى- خصَّ النساء بالمهور المعلومات ثمنًا لأبضاعهن، بقوله -تعالى-: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [2] .

وقال القاضي [3] : اختلف قول مالك في الواهبة نفسها باسم

(1) الاستذكار (16/ 65، 66) .

(2) سورة النساء: آية 4.

(3) ذكره في إكمال إكمال المعلم (4/ 40) ، والمنتقى للباجي (3/ 275) ، وذكر ذلك عن ابن حبيب.

قال ابن عبد البر -رحمنا الله وإياه- في الاستذكار (16/ 67، 69) : واختلفوا في عقد النكاح بلفظ الهبة، مثل أن يقول الرجل: قد وهبت لك ابنتي، أو وليتي، وسمّى صداقًا، أو لم يسم، وهو يريد بذلك النكاح: فقال الشافعي: لا يحل الصداق بهبته بلفظ الهبة، ولا ينعقد النكاح حتى يقول: قد أنكحتك، أو زوجتك.

وهو قول سعيد بن المسيب، وربيعة، قالا: لا يجوز النكاح بلفظ الهبة.

وهو قول المغيرة، وابن دينار، وابن أبي سلمة.

وبه قال أبو ثور وداود وغيرهم.

واختلف في ذلك أصحاب مالك، واختلفت الرواية عنه في ذلك على قولين:

أحدهما: أن النكاح ينعقد بلفظ الهبة إذا أرادرا النكاح، وفرضوا الصداق.

والثاني: كقول الشافعي، وربيعة.

وقال ابن القاسم عن مالك: لا تحل الهبة لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال: وإن كانت هبته إياها ليست على نكاح، وإنما وهبها له ليحضنها، أو ليكفلها، فلا أرى بذلك بأسًا. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت