أو وضع الحكمة في غيرهم أصبح في الحكم لهم غاشما
لا خير في المرء إذا ما غدا لا طالب العلم ولا عالما
-ورحم الله القائل:
أأنثر درًّا بين سائمة النعم أم أنظمه نظمًا لمهملة الغنم
ألم ترني ضيعت في شر بلدة فلست مضيعًا بينهم درر الكلم
فإن يشفني الرحمن من طول ما أرى وصادفت أهلًا للعلوم وللحكم
بثثت مفيدًا واستفدت ودادهم وإلا فمخزون لدي ومكتتم
433-حدثنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الملك بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا سنيد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن جرير بن عثمان، عن سليمان بن سمير، عن كثير بن مرة الحضرمي، أنه قال: إن عليك في علمك حقًّا كما أن عليك في مالك حقًّا: لا تحدث العلم غير أهله فتجهل، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك، ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك1.
-ولقد أحسن القائل:
قالوا: نراك طويل الصمت, قلت لهم: ما طول صمتي من عي ولا خرس
لكنه أحمد الأشياء عاقبة عندي وأيسره من منطق شكس
أأنشر البز فيمن ليس يعرفه أم أنثر الدر بين العمي في الغلس
-ولقد أحسن صالح بن عبد القدوس في قوله, ويروى لسابق:
وإذا حملت إلى سفيه حكمة فلقد حملت بضاعة لا تنفق
-ومن قول النبي -صلى الله عليه وسلم- مرفوعًا:"واضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل برقم"804"ص575، والخطيب في جامعه برقم"790"1/ 542، ورقم"762"1/ 525-526، والبيهقي في المدخل برقم"618"ص361، وفي الشعب 2/ 280-281.