نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الأحزاب:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"فأدركهم وقت العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، ولم يرد منا ذلك.
فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يعنف واحدة من الطائفتين"1."
-قال أبو عمر: هذه سبيل الاجتهاد على الأصول عند جماعة الفقهاء، ولذلك لا يردون ما اجتهد فيه القاضي وقضى به إذا لم يرد إلا إلى اجتهاد مثله، وأما مَن أخطأ منصوصا فقوله وفعله عندهم مردود إذا ثبت الأصل، فافهم.
قد تقدم ذكر اجتهاد الرأي، وذكرنا في ذلك الباب حديث معاذ وغيره، وهو الحجة في إثبات القياس عند جميع الفقهاء القائلين به.
وقال الله تبارك وتعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] وهذا تمثيل الشيء بعدله ومثله وشبهه ونظيره، وهو نفس القياس عند الفقهاء.
-وروي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال له رجل في حديث أبي ذر وغيره: يا رسول الله في حديث ذكروه: أيقضي أحدنا شهوته ويؤجر؟
قال:"أرأيت لو وضعها في حرام أكان يأثم؟".
قال: نعم.
قال:"فكذلك يؤجر، أفتجزون بالشر ولا تجزون بالخير"2.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري"946-4119"، ومسلم"1770"، وابن حبان"1462-4719"، والبغوي"3798"، والخطيب في الفقيه والمتفقه 2/ 193-194.
2 رواه مسلم"720"1/ 498-499،"1006"2/ 697-698، وأبو داود"1285"و"5243-5244"4/ 362، وأحمد 5/ 154, 167, 178، والنسائي في الكبرى"9028"5/ 326-327، وأبو عوانة في مستخرجه 2/ 266، وابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف"95"ص127، والبيهقي في سننه الكبرى 3/ 47، والبغوي"1007"4/ 142.