قال أبو عمر: ومن أدب العالم ترك الدعوى لما لا يحسنه، وترك الفخر بما يحسنه إلا أن يضطر إلى ذلك، كما اضطر يوسف -عليه السلام- حين قال: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] وذلك أنه لم يكن بحضرته من يعرف حقه فيثني عليه بما هو فيه ويعطيه بقسطه، ورأى أن ذلك المقعد لا يقعده غيره من أهل وقته إلا قصر عما يجب لله من القيام به من حقوقه، فلم يسعه إلا السعي في ظهور الحق بما أمكنه، فإذا كان ذلك فجائز لعالم حينئذ الثناء على نفسه والتنبيه على موضعه فيكون حينئذ يحدث بنعمة ربه عنده على وجه الشكر لها.
-وقال عمر بن الخطاب في حديث صدقات النبي -صلى الله عليه وسلم- حين تنازع فيها العباس وعلي: والله لقد كنت فيها بارًّا تابعًا للحق صادقًا1. ولم يكن ذلك منه تزكية لنفسه, رضي الله عنه.
وأفضح ما يكون للمرء دعواه بما لا يقوم به، وقد عاب العلماء ذلك قديمًا وحديثًا وقالوا فيه نظمًا ونثرًا فمن ذلك قول أبي العباس الناشئ:
من تحلى بغير ما هو فيه عاب ما في يديه ما يدعيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري"3094"6/ 197-198، ورقم"4033"7/ 334-335، ورقم"4885"8/ 629-630، ورقم"5357-5358"9/ 501-503، ورقم"6728"12/ 6، ورقم"7304"13/ 277-278، ومسلم برقم"1757"3/ 1376-1379، وأبو داود برقم"2965"3/ 141، والترمذي برقم"1610"4/ 158، وبرقم"1719"4/ 216، وفي الشمائل"404-405-406-407-408"و"411-412-413-414"ص501-503 بتحقيقنا.
والنسائي في الكبرى في كتاب الفرائض، باب"2"ذكر مواريث الأنبياء. وفي عشرة النساء باب"71"ادخار قوت العيال، وفي كتاب التفسير.
وأحمد 1/ 25-47-48-49-60-162-164-179-191-208، والبيهقي في سننه 6/ 297-298-299. وابن حبان برقم"6574"8/ 207-208"العلمية".
والخطيب في تاريخه 12/ 377 من طرق عن مالك بن أوس به منهم من طوله. ومنهم من اقتصر على بعضه. وله طرق أخرى, انظر تخريجنا للشمائل.