أن يضعه الله عنك بنيتك وما يعلم منك، وأما الغلام فقد -والله- غرمت.
فقال له: أنت والله صدقتني أقسمت عليك لا تجلس حتى تقسمها على بني أبيك.
يريد بقوله: بني أبيك: أي بني عدي بن كعب رهط عمر, رضي الله عنه.
889-حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا موسى بن معاوية، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا خالد بن يزيد، قال: حدثني أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] ، قال: إقامة الدين: إخلاصه، {وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} يقول: لا تتعادوا عليه وكونوا عليه إخوانا.
قال: ثم ذكر بني إسرائيل وحذرهم أن يأخذوا بسنتهم، قال: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [الشورى: 14] ، فقال أبو العالية: بغيا على الدنيا، وملكها وزخرفها وزينتها، وسلطانها: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} قال: من هذا الإخلاص1.
66-باب ذكر الدليل في أقاويل السلف على أن الاختلاف خطأ وصواب يلزم طلب الحجة عنده وذكر بعض ما خطأ فيه بعضهم بعضا، وأنكره بعضهم على بعض عند اختلافهم، وذكر معنى قوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم:
890-حدثنا سعيد بن نصر وسعيد بن عثمان، قالا: حدثنا أحمد بن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 روى الطبري في تفسيره 11/ 136 نحوه عن قتادة.
وانظر تفسير عبد الرزاق 2/ 2/ 190، والوسيط 4/ 46، ومعالم التنزيل 4/ 122.