قال: وروي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"احذروا زلة العالم"1.
وعن عمر، ومعاذ، وسلمان، مثل ذلك من التخويف من زلة العالم.
قال: وقد اختلف أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخطأ بعضهم بعضا، ونظر بعضهم في أقاويل بعض، وتعقبها، ولو كان قولهم كله صوابا عندهم لما فعلوا ذلك.
وقد جاء عن ابن مسعود في غير مسألة أنه قال: أقول فيها برأيي فإن يك صوابا فمن الله، وإن يك خطأ فمني وأستغفر الله2.
وغضب عمر بن الخطاب من اختلاف أُبي بن كعب وابن مسعود في الصلاة في الثوب الواحد، إذ قال أبي: الصلاة في الثوب الواحد حسن جميل.
وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك والثياب قليلة، فخرج عمر مغضبا فقال: اختلف رجلان من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ممن ينظر إليه ويؤخذ عنه، وقد صدق أُبي ولم يأل ابن مسعود، ولكني لا أسمع أحدا يختلف فيه بعد مقامي هذا إلا فعلت به كذا وكذا.
-وعن عمر في المرأة التي غاب عنها زوجها وبلغه عنها أنه يتحدث عندها فبعث إليها من يعظها ويذكرها ويوعدها إن عادت فمخضت فولدت غلاما فصوت ثم مات، فشاور أصحابه في ذلك فقالوا: والله ما نرى عليك شيئا, ما أردت بهذا إلا الخير, وعلي حاضر، فقال له: ما ترى يا أبا حسن؟ فقال: قد قال هؤلاء، فإن يك هذا جهد رأيهم فقد قضوا ما عليهم، وإن كانوا قاربوك فقد غشوك، أما الإثم فأرجو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الحلواني، والبيهقي في المدخل"831"ص442-443، والديلمي في الفردوس"307"1/ 132، وابن عدي في الكامل من حديث عمرو بن عوف المزني مرفوعا:"اتقوا زلة العالم وانتظروا فيئته".
وسنده ضعيف، وفيه: كثير بن عبد الله المزني: قال أبو داود: كذاب.
انظر فيض القدير 1/ 141، والمقاصد الحسنة ص19، وكشف الخفاء 1/ 41.
وروى البيهقي في المدخل"837"ص445، والخطيب في أخلاق الراوي 1/ 145. عن تميم الداري أنه قال: اتقوا زلة العالم...
2 رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه 2/ 64.