فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 797

فقلت: كيف الوجه في ذلك؟

قال: تقلد أيهم أحببت.

-قال أبو عمر: لم يَرَ النظر فيما اختلفوا فيه خوفا من التطرق إلى النظر فيما شجر بينهم وحارب فيه بعضهم بعضا.

-وقد روى السمتي، عن أبي حنيفة، أنه قال في قولين للصحابة: أحد القولين خطأ والمأثم فيه موضوع.

-وروي عن أبي حنيفة -رضي الله عنه- أنه حكم في طست تمر ثم غرمه للمقضي عليه، فلو كان لا يشك أن الذي قضى به هو الحق لما تأثم عن الحق الذي ليس عليه غيره, ولكنه خاف أن يكون قصى عليه بقضاء أغفل فيه فظلم من حيث لا يعلم، فتورع فاستحل ذلك بغرمه له. وقد جاء عنه في غير موضع في مثل هذا قد مضى القضاء.

وقد ذكر المزني -رحمه الله- في هذا حججا, أنا أذكرها ههنا إن شاء الله.

قال المزني: قال الله تبارك وتعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] ، فذم الاختلاف.

وقال: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} الآية [آل عمران: 105] .

وقال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] . وعن مجاهد وعطاء وغيرهما في تأويل ذلك، قالوا: إلى الكتاب والسنة1.

قال المزني: فذم الله الاختلاف وأمر عنده بالرجوع إلى الكتاب والسنة، فلو كان الاختلاف من دينه ما ذمه ولو كان التنازع من حكمه ما أمرهم بالرجوع عنده إلى الكتاب والسنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سبق تخريج هذه الأقوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت