فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 797

به إن لم أجد كتابا ولا سنة ولا إجماعا ولا دليلا منها هذا إذا وجدت معه القياس.

قال: وقل ما يوجد ذلك1.

-قال المزني: فقد بيّن أنه قبل قوله بحجة، ففي هذا مع اجتماعهم على أن العلماء في كل قرن ينكر بعضهم على بعض فيما اختلفوا فيه قضاء بيّن على أن لا يقال إلا بحجة، وأن الحق في وجه واحد، والله أعلم.

-قال أبو عمر: وقد ذكر الشافعي2 في كتاب أدب القضاة أن القاضي والمفتي لا يجوز له أن يقضي ويفتي حتى يكون عالما بالكتاب، وبما قال أهل التأويل في تأويله وعالما بالسنن والآثار، وعالما باختلاف العلماء، حسن النظر صحيح الأود، ورعا، مشاورا، فيما اشتبه عليه، وهذا كله مذهب مالك وسائر فقهاء المسلمين في كل مصر يشترطون أن القاضي والمفتي لا يجوز أن يكون إلا في هذه الصفات.

واختلف قول أبي حنيفة في هذا الباب: فمرة قال: أما أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فآخذ بقول من شئت منهم ولا أخرج عن قول جميعهم، وإنما يلزمني النظر في أقاويل مَن بعدهم من التابعين ومَن دونهم.

-قال أبو عمر: جعل للصحابة في ذلك ما لم يجعل لغيرهم، وأظنه مال إلى ظاهر حديث: $"أصحابي كالنجوم"، والله أعلم.

وإلى نحو هذا كان أحمد بن حنبل يذهب.

-وذكر العقيلي، قال: حدثنا هارون بن علي المقري، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الصيرفي, قال: قلت لأحمد بن حنبل: إذا اختلف أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مسألة هل يجوز لنا أن ننظر في أقوالهم لنعلم مع مَن الصواب منهم فنتبعه؟

فقال لي: لا يجوز النظر بين أصحاب رسول الله, صلى الله عليه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الرسالة ص597-598، والمدخل للبيهقي"34"ص109.

2 انظر المدخل"179"ص175، وانظر الفقيه والمتفقه 2/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت