فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 797

65-باب جامع بيان ما يلزم الناظر في اختلاف العلماء:

-قال أبو عمر: اختلف الفقهاء في هذا الباب على قولين:

أحدهما: أن اختلاف العلماء من الصحابة ومن بعدهم من الأئمة رحمة واسعة، وجائز لمن نظر في اختلاف أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يأخذ بقول من شاء منهم, وكذلك الناظر في أقاويل غيرهم من الأئمة ما لم يعلم أنه خطأ، فإذا بان له أنه خطأ لخلافه نص الكتاب أو نص السنة أو إجماع العلماء لم يسعه اتباعه، فإذا لم يبن له ذلك من هذه الوجوه جاز له استعمال قوله، وإن لم يعلم صوابه من خطئه وصار في حيز العامة التي يجوز لها أن تقلد العالم إذا سألته عن شيء وإن لم تعلم وجهه، هذا قول يروى معناه عن عمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد، عن سفيان الثوري إن صح عنه، وقال به قوم.

ومن حجتهم على ذلك: قوله, صلى الله عليه وسلم:"أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم"1 وهذا مذهب ضعيف عند جماعة من أهل العلم، وقد رفضه أكثر الفقهاء وأهل النظر، ونحن بين الحجة عليه في هذا الباب إن شاء الله على ما شرطناه من التقريب والاختصار، ولا قوة إلا بالله على أن جماعة من أهل الحديث متقدمين ومتأخرين يميلون إليه.

وقد نظم أبو مزاحم الخاقاني ذلك في شعر له:

880-أنشدناه عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: أنشدنا يحيى بن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سيأتي تخريجه من طرق عن ابن عمر، وجابر, فيما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت