مالك، قال: أنشدنا الدعلجي، قال: أنشدنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان لنفسه:
أعوذ بعزة الله السلام وقدرته من البدع العظام
أبين مذهبي فيمن أراه إماما في الحلال وفي الحرام
كما بينت في القراء قولي فلاح القول معتليا أمامي
ولا أعدو ذوي الآثار منهم فهم قصدي وهم نور التمام
أقول الآن في الفقهاء قولا على الإنصاف جد به اهتمامي
أرى بعد الصحابة تابعيهم لذي فتياهم بهم ائتمامي
علمت إذا عزمت على اقتدائي بهم أني مصيب في اعتزام
وبعد التابعين أئمة لي سأذكر بعضهم عند انتظام
فسفيان العراق، ومالك في حجازهم، وأوزاعي شآم
ألا وابن المبارك قدوة لي نعم والشافعي أخو الكرام
ولم أر ذكري النعمان فيهم صوابا إذ رموه بالسهام
وممن أرتضي فأبو عبيد وأرضى بابن حنبل الإمام
فآخذ من مقالهم اختياري وما أنا بالمباهي والمسام
وأخذي باختلافهم مباح لتوسيع الإله على الأنام
ولست مخالفا إن صح لي عن رسول الله قول بالكلام
إذا خالفت قول رسول الله ربي خشيت عقاب رب ذي انتقام
وما قال الرسول فلا خلاف له يا رب أبلغه سلامي
-وقال أبو عمر: قد يحتمل قوله: فآخذ من مقالهم اختياري، وجهين:
أحدهما: أن يكون مذهبه في ذلك كمذهب القاسم بن محمد ومن تابعه من العلماء: أن الاختلاف سعة ورحمة.
والوجه الآخر: أن يكون أراد آخذ من مقالهم اختياري أي: أصير من أقاويلهم إلى ما قام عليه الدليل، فإذا بان لي صحته اخترته، وهذا أولى من أن يضاف إلى أحد