رشيق، قال: حدثنا ذو النون أحمد بن إبراهيم بن صالح، قال: حدثنا عبد الباري بن إسحاق ابن أخي ذي النون، عن عمه أبي الفيض ذي النون بن إبراهيم، أنه سمعه يقول: من أعلام البصر بالدين معرفة الأصول لتسلم من البدع والخطأ والأخذ بالأوثق من الفروع احتياطا لتأمن.
769-وأخبرني أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد، عن أبي القاسم عبيد الله بن عمر بن أحمد، قال: إن من حق البحث والنظر الإضراب عن الكلام في فروع لم تحكم أصولها، والتماس ثمرة لم تغرس شجرتها، وطلب نتيجة لم تعرف مقدماتها.
-قال أبو عمر: ولقد أحسن القائل:
وكل علم غامض رفيع فإنه بالموضع المنيع
لا يرتقي إليه إلا عن درج من دونها بحر طموح ولجج
ولا ينال ذروة الغايات إلا عليم بالمقدمات
-وقال صالح بن عبد القدوس:
لن تبلغ الفرع الذي رمته إلا ببحث منك عن أسه
-وقال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: إذا ثبتت الأصول في القلوب نطقت الألسن بالفروع، والله يعلم أن قلبي لك شاكر، ولساني لك ذاكر، وهيهات أن يظهر الود المستقيم من القلب السقيم.
56-باب العبارة عن حدود علم الديانات وسائر العلوم المتصرفات بحسب تصرف الحاجات، وسائر العلوم المنتحلات عند جميع أهل المقالات:
حد العلم عند العلماء المتكلمين في هذا المعنى هو: ما استيقنته وتبينته، وكل مَن استيقن شيئا وتبينه فقد علمه، وعلى هذا مَن لم يستيقن الشيء وقال به تقليدا فلم يعلمه.