فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 797

والتقليد عند جماعة العلماء غير الاتباع؛ لأن الاتباع هو أن تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه، والتقليد: أن تقول بقوله وأنت لا تعرفه ولا وجه القول ولا معناه، وتأبى من سواه، أو أن يتبين لك خطؤه فتتبعه مهابة خلافه وأنت قد بان لك فساد قوله، وهذا محرم القول به في دين الله سبحانه.

والعلم عند غير أهل اللسان العربي فيما ذكروا يجوز أن يترجم باللسان العربي ويترجم معرفة ويترجم فهما. والعلوم تنقسم قسمين: ضروري، ومكتسب.

فحد الضروري: ما لا يمكن العالم أن يشكك فيه نفسه ولا يدخل فيه على نفسه شبهة، ويقع له العلم بذلك قبل الفكرة والنظر، ويدرك ذلك من جهة الحس والعقل، كالعلم باستحالة كون الشيء متحركا ساكنا، أو قائما قاعدا، أو مريضا صحيحا، في حال واحدة، ومن الضروري -أيضا- وجه آخر يحصل بسبب من جهة الحواس الخمس كذوق الشيء يعلم به المرارة والحلاوة ضرورة إذا سلمت الجارحة من آفة، وكرؤية الشيء يعلم بها الألوان والأجسام، وكذلك السمع يدرك به الأصوات.

ومن الضروري -أيضا- علم الناس أن في الدنيا مكة، والهند، ومصر، والصين، وبلدانا عرفوها وأمما قد خلت.

وأما العلم المكتسب: فهو ما كان طريقه الاستدلال والنظر ومنه الخفي والجلي، فما قرب من العلوم الضرورية كان أجلى، وما بعد منها كان أخفى.

والمعلومات على ضربين: شاهد وغائب، فالشاهد: ما علم ضرورة، والغائب: ما علم بدلالة من الشاهد.

والعلوم عند جميع أهل الديانات ثلاثة: علم أعلى، وعلم أسفل، وعلم أوسط، فالعلم الأعلى: عندهم علم الدين، الذي لا يجوز لأحد الكلام فيه بغير ما أوله الله في كتبه، وعلى ألسنة أنبيائه - صلوات الله عليهم- نصا.

ونحن على يقين مما جاء به نبينا -صلى الله عليه وسلم- عن ربه -عز وجل- وسنه لأمته من حكمته.

فالذي جاء به هو القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان شفاء ورحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت