-قال أبو عمر: اتصلت هذه الأبيات ببعض أهل الحديث والنظر من أهل ذلك الزمن فقال:
إذا ذو الرأي خاصم عن قياس وجاء ببدعة منه سخيفة
أتيناهم بقول الله فيها وآثار مبرزة شريفة
فكم من فرج محصنة عفيفة أحل حرامها بأبي حنيفة
-قال أبو عمر, رحمه الله: هذا تحامل وجهل واغتياب وأذى للعلماء؛ لأنه إذا كان له في النازلة كتاب منصوص وأثر ثابت لم يكن لأحد أن يقول بغير ذلك، فيخالف النص، والنص ما لا يحتمله التأويل، وما احتمله التأويل على الأصول واللسان العربي كان صاحبه معذورا.
879-أنشدنا أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان، قال: أنشدنا أبو محمد قاسم بن أصبغ، قال: أنشدنا محمد بن محمد بن وضاح ببغداد على باب أبي مسلم الكشي, قال: قال لي غلام خليل: أنشدني بعض البصريين لبعض شعرائهم يهجو أبا حنيفة وزفر بن الهذيل:
إن كنت كاذبة بما حدثتني فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر
الواثبين على القياس تعديا والناكبين على الطريقة والأثر
خلت البلاد فارتعوا في رحبها ظهر الفساد ولا سبيل إلى الغير
قال لنا أبو القاسم: قال لنا قاسم محمد، ولد ابن وضاح: كان أدرك غلام خليل ومات محمد بن محمد بن وضاح بجزيرة إقريطش.
-قال أبو عمر: بلغني أن أبا جعفر الطحاوي -رحمه الله- أنشد هذه الأبيات:
فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر
فقال: وددت أن لي أجرهما وحسناتهما وعليّ إثمهما وسيئاتهما، وكان من أعلم الناس بسير القوم وأخبارهم؛ لأنه كان كوفي المذهب، وكان عالما بجميع مذاهب الفقهاء, رحمه الله. وقد رويت في ذم الرأي والقياس آثار كثيرة وسنفرد لها بابا في كتابنا هذا إن شاء الله.