أخذه أبو العتاهية فأحسن في قوله:
إذا كنت بالدنيا بصيرا فإنما بلاغك منها مثل زاد المسافر
706-حدثنا خلف القاسم، قال: حدثنا محمد بن القاسم أبو إسحاق، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن الضحاك، قال: حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، قال: أتي عبد الرحمن بن عوف بطعام فقال: قتل مصعب بن عمير وكان خيرا مني، فلم يوجد له إلا بردة يكفن فيها، وقتل حمزة أو رجل - قال إبراهيم: أنا أشك- وكان خيرا مني فلم يوجد له إلا بردة يكفن بها، ما أظننا إلا قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا وجعل يبكي1.
فإن ظنّ ظانّ جاهل أن الاستكثار من الدنيا ليس به بأس أو غلب عليه الجهل فظن أن ذلك أفضل من طلب الكفاف منها وشبه عليه بقول الله, عز وجل: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 8] فيما عدد الله -عز وجل- على النبي -صلى الله عليه وسلم- من نعمة عنده فإن ذلك ليس كما ظن. وفي الآثار التي قدمنا ما يوضح لك أن الغنى ليس ما ذهب إليه واحتسبه بل هو غنى القلب، فمن وضع الله الغنى في قلبه فقد أغناه.
وكان صلى الله عليه وسلم أغنى عباد الله قلبا.
وقد روي عنه بذلك صلى الله عليه وسلم آثار كثيرة تدل على ما قلنا, منها:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= نعيم في الحلية 1/ 196، وابن أبي الدنيا في ذم الدنيا، والبيهقي في الشعب 2/ 357-358.
والحسن: يبعد لقاؤه لسلمان وسماعه منه. فالسند منقطع.
5-أنس: رواه أحمد 5/ 438، وابن ماجه"4104"، والطبراني في المعجم الكبير"6069"6/ 227، وأبو نعيم في الحلية 1/ 197. وسنده جيد.
انظر هامش القناعة لابن السني تحقيق الأخ الفاضل عبد الله الجديع حفظه الله تعالى.
1 رواه البخاري"1274, 1275, 4045"، وابن المبارك في الزهد"521"، وفي الجهاد"96"، والبزار في مسنده"1009"3/ 222، والبرتي في مسند عبد الرحمن بن عوف"26"ص68، وأبو نعيم في الحلية 1/ 100.