فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 797

وأما الطب فَلِفَهْم طبائع نبات الأرض وشجرها ومياهها ومعادنها وجواهرها وطعومها وروائحها، ومعرفة العناصر والأركان، وخواص الحيوان وطبائع الأبدان، والغرائز والأعضاء والآفات العارضة وطبائع الأزمان والبلدان، ومنافع الحركة والسكون، وضروب المداواة والرفق والسياسة فهذا هو العلم الثاني الأوسط، وهو علم الأبدان، والعلم الأول, الأعلى: علم الأديان، والعلم الثالث: الأسفل ما دربت على عمله الجوارح كما قدمنا ذكره.

واتفق أهل الأديان أن العلم الأعلى هو علم الدين: واتفق أهل الإسلام أن الدين تكون معرفته على ثلاثة أقسام1:

أولها: معرفة خاصة الإيمان والإسلام، وذلك معرفة التوحيد والإخلاص، ولا يوصل إلى علم ذلك إلا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فهو المؤدي عن الله، والمبين لمراده، وبما في القرآن من الأمر بالاعتبار في خلق الله بالدلائل من آثار صنعته في بريته على توحيده وأزليته سبحانه، والإقرار والتصديق بكل ما في القرآن وبملائكة الله وكتبه ورسله.

والقسم الثاني: معرفة مخرج خبر الدين وشرائعه، وذلك معرفة النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي شرع الله الدين على لسانه ويده، ومعرفة أصحابه الذين أدوا ذلك عنه، ومعرفة الرجال الذين حملوا ذلك وطبقاتهم إلى زمانك، ومعرفة الخبر الذي يقطع العذر لتواتره وظهوره، وقد وضع العلماء في كتب الأصول من تلخيص وجوه الأخبار ومخارجها ما يكفي الناظر فيه ويشفيه, وليس هذا موضع ذكر ذلك لخروجنا به عن تأليفنا وعن ما له قصدنا.

والقسم الثالث: معرفة السنن واجبها وأدبها وعلم الأحكام، وفي ذلك يدخل خبر الخاصة العدول ومعرفته ومعرفة الفريضة من النافلة، ومخارج الحقوق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= 4- ابن عباس: رواه ابن المقرئ في المعجم"849"ص251، وأبو نعيم في أخبار أصبهان 1/ 299 و2/ 344 وفيه قصة.

1 انظر شعب الإيمان 2/ 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت