وهذا أكثر من أن يحصى.
وفي قول الله, عز وجل: {فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} [آل عمران: 66] دليل على أن الاحتجاج بالعلم مباح سائغ لمن تدبر.
-ومن مليح الاحتجاج والكر على الخصم ما روى حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، أن الأحنف بن قيس كان يكره الصلاة في المقصورة، فقال له رجل: يا أبا بحر لم لا تصلي في المقصورة؟
قال له الأحنف: وأنت لِم تصل فيها. قال: لا أترك.
قال الأحنف: فلذلك لا أصلي فيها. وهذا ضرب من الاحتجاج وإلزام الخصم بديع.
-وقال المزني: لا تعدو المناظرة إحدى ثلاث: إما تثبيت لما في يديه، أو انتقال من خطأ كان عليه، أو ارتياب فلا يقدم من الدين على شك.
قال: وكيف ينكر المناظرة من لم ينظر فيما به بردها. قال: وحق المناظرة أن يراد بها الله -عز وجل- وأن يقبل منها ما يتبين.
-وقالوا: لا تصح المناظرة ويظهر الحق بين المتناظرين حتى يكونا متقاربين أو متساويين في مرتبة واحدة من الدين والفهم والعقل والإنصاف، وإلا فهو مراء ومكابرة.
-وقال سليمان بن عمران: سمعت أسد بن الفرات يقول: بلغني أن قوما كانوا يتناظرون بالعراق في العلم، فقال قائل: من هؤلاء؟
فقيل: قوم يقتسمون ميراث رسول الله, صلى الله عليه وسلم1.
-وذكر ابن مزين، قال: حدثنا عيسى، عن ابن القاسم، عن مالك، قال: قال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه أبو عبيد في فضائل القرآن ص51، وانظر المحرر والوجيز 1/ 37، وجامع الأصول 1/ 291-292، ومجمع الزوائد 1/ 123-124.