فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 797

عَاكِفُونَ، قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ [الأنبياء: 52-53] .

وقال: {إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب: 67] ومثل هذا في القرآن من ذم تقليد الآباء والرؤساء، وقد احتج العلماء بهذه الآيات في إبطال التقليد ولم يمنعهم كفر أولئك من الاحتجاج بها، لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر، وإنما وقع التشبيه بين التقليديين بغير حجة للمقلد كما لو قلد رجل فكفر وقلد آخر فأذنب فقلد آخر في مسألة دنياه فأخطأ وجهها، كان كل واحد ملوما على التقليد بغير حجة؛ لأن كل ذلك تقليد يشبه بعضه بعضا، وإن اختلفت الآثام فيه.

وقال الله, جل وعز: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115] .

وقد ثبت الاحتجاج بما قدمنا في الباب قبل هذا وفي ثبوته إبطال التقليد -أيضا- فإذا بطل التقليد بكل ما ذكرنا وجب التسليم للأصول التي يجب التسليم لها، وهي الكتاب والسنة، أو ما كان في معناهما بدليل جامع بين ذلك.

950-أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن محمد العثماني بالمدينة، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"إني لأخاف على أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة".

قالوا: ما هي يا رسول الله؟ قال:"أخاف عليهم من: زلة العالم، ومن حكم جائر، ومن هوى متبع"1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 رواه الطبراني في المعجم الكبير"14"7/ 17، والبزار في مسنده"182"1/ 103 كشف الأستار. والبيهقي في المدخل"830"ص442.

قلت: سنده ضعيف جدا، فيه: كثير بن عبد الله بن عوف: متروك. وانظر مجمع الزوائد 1/ 187 و5/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت