فهرس الكتاب
"من قال عليّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار، ومن أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر وهو يعلم أن غيره أرشد منه فقد خانه"1.
وكان أبو عثمان رضيع عبد الملك بن مروان.
969-وحدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا سعيد بن أحمد بن عبد ربه، قال: حدثنا أسلم بن عبد العزيز, قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سنان الشيباني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: من أفتى بفتيا وهو يعمى عنها كان إثمها عليه2.
-وقد احتج جماعة من الفقهاء وأهل النظر على من أجاز التقليد بحجج نظرية عقلية بعد ما تقدم، فأحسن ما رأيت من ذلك قول المزني -رحمه الله- وأنا أورده3، قال: يقال لمن حكم بالتقليد هل لك من حجة فيما حكمت به؟ فإن قال: نعم. أبطل التقليد؛ لأن الحجة أوجبت ذلك عنده لا التقليد، وإن قال: حكمت فيه بغير حجة.
قيل له: فلم أرقت الدماء وأبحت الفروج وأتلفت الأموال وقد حرم الله ذلك إلا بحجة؟
قال الله, جل وعز: {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} [يونس: 68] بهذا، أي: من حجة بهذا، قال: فإن قال: أنا أعلم أني قد أصبت وإن لم أعرف الحجة؛ لأني قلدت كبيرا من العلماء، وهو لا يقول إلا بحجة خفيت علي.
قيل له: إذا جاز لك تقليد معلمك؛ لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت على معلمك كما لم يقل معلمك إلا بحجة خفيت عليك، فإن قال: نعم. ترك تقليد معلمه إلى تقليد معلم معلمه، وكذلك من هو أعلى حتى ينتهي الأمر إلى أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإن أبى ذلك نقض قوله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سبق"857".
2 سبق"858".
3 انظر الفقيه والمتفقه 2/ 60-70.